الصفحة 71 من 250

يقول شيخ الإسلام ابن تيمية عنه: (( ولهذا اعتمد الحافظ أبو بكر البيهقي في كتابه الذي صنفه في مناقب الإمام أحمد - لما ذكر اعتقاده- اعتمد على ما نقله من كلام أبي الفضل عبد الواحد بن أبي الحسن التميمي. وله في هذا الباب مصنف ذكر فيه مِن اعتقاد أحمد ما فهمه؛ ولم يذكر فيه ألفاظه، وإنما ذكر جمل الاعتقاد بلفظ نفسه، وجعل يقول:"وكان أبو عبد الله". وهو بمنزلة من يصنف كتابًا في الفقه على رأي بعض الأئمة، ويذكر مذهبه بحسب ما فهمه ورآه، وإن كان غيره بمذهب ذلك الإمام أعلم منه بألفاظه وأفهم لمقاصد؛ فإن الناس في نقل مذاهب الأئمة قد يكونون بمنزلتهم في نقل الشريعة. ومن المعلوم: أن أحدهم يقول: حكم الله كذا وكذا، أو حُكْمُ الشريعة كذا بحسب ما اعتقده عن صاحب الشريعة، بحسب ما بلغه وفهمه، وإن كان غيره أعلم بأقوال صاحب الشريعة وأعماله وأفهم لمراده.

فهذا أيضًا من الأمور التي يكثر وجودها في بني آدم. ولهذا قد تختلف الرواية في النقل عن الأئمة، كما يختلف بعض [أهل] الحديث في النقل عن النبي- صلى الله عليه وسلم -، ولكنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - معصومٌ. فلا يجوز أن يصدر عنه خبران متناقضان في الحقيقة. ولا أمران متناقضان في الحقيقة إلا وأحدهما ناسخ والآخر منسوخ، وأما غيرُ النبي - صلى الله عليه وسلم - فليس بمعصوم فيجوز أن يكون قد قال خبرين متناقضين . وأمرين متناقضين ولم يشعر بالتناقض.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت