الصفحة 69 من 250

وإذا عرف ذلك فمن قال: إنه جسم، وأراد أنه مركب من الأجزاء فهذا قوله باطل، وكذلك إن أراد أنه يماثل غيره من المخلوقات فقد علم بالشرع والعقل أن الله {ليس كمثله شيء} [سورة الشورى، آية:11] ، في شيء من صفاته، فمن أثبت لله مِثْلًا في شيء من صفاته فهو مُبْطِلٌ، ومن قال إنه جسم بهذا المعنى فهو مبطل، ومن قال إنه ليس بجسم بمعنى أنه لا يُرَى في الآخرة، ولا يتكلم بالقرآن وغيره من الكلام، ولا يقوم به العلم والقدرة وغيرُهما من الصفات، ولا تُرْفع الأيدي إليه في الدعاء، ولا عُرِجَ بالرسول - صلى الله عليه وسلم - إليه، ولا يُصْعَدُ إليه الكلم الطيب ولا تَعْرُجُ الملائكة والروح إليه، فهذا قوله باطل. وكذلك كل من نفى ما أثبته الله ورسوله، وقال إن هذا تجسيم فنفيه باطل، وتسميةٍ ذلك تجسيمًا تلبيس منه، فإنه إن أراد أن هذا في اللغة يسمى جسمًا فقد أبطل، وإن أراد أن هذا يقتضي أن يكون جسمًا مركبًا من الجواهر الفردة أو من المادة والصورة، أو أن هذا يقتضي أن يكون جسمًا، والأجسام متماثلة، قيل له أكثر العقلاء يخالفونك في تماثل الأجسام المخلوقة، وفي أنها مركبة، فلا يقولون: إِن الهواء مثل الماء.

وأما ما جاء في الشرع فعليه أن يبينه بالألفاظ الشرعية، وإن قَدَّرَ أن الشرع لم يدل عليه لم يكن مما يجب على الناس اعتقاده، وحينئذ فليس لأحد أن يدعُوَ الناس إليه، وإن قدر أنه في نفسه حق (1) .

(1) مجموع الفتاوى، (17/313-319) بتصرف، وانظر كذلك: (5/210-220) منه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت