(( وأما أهل الكلام ) )؛ فالجسم عندهم أعم من هذا، وهم مختلفون في معناه اختلافًا كثيرًا عقليًا، واختلافًا لفظيًا اصطلاحيًا، فهم يقولون كل ما يشار إليه إشارة حسية فهو جسم، ثم اختلفوا بعد هذا فقال كثير منهم: كل ما كان كذلك فهو مركب من الجواهر الفردة، ثم منهم من قال: الجسم أقل ما يكون جوهرًا، بشرط أن ينضم إلى غيره.
وقال آخرون من أهل الفلسفة: كل الأجسام مركبة من الهيولي والصورة لا من الجواهر الفَرْدَةِ.
وقال كثير من أهل الكلام وغير أهل الكلام: ليست مركبة من هذا ولا من هذا، ولا من هذا، ولا من هذا، وآخرون يَدَّعُونَ إجماع المسلمين على إثبات الجوهر الفرد، كما قال أبو المعالي وغيره: اتفق المسلمون على أن الأجسام تتناهى في تَجَزُّئها وانقسامها حتى تصير أفرادًا، ومع هذا فقد شك هو فيه، وكذلك شك فيه أبو الحسين البصري. وأبو عبيد الله الرازي.
ومعلوم أن هذا القول لم يقله أحد من أئمة المسلمين لا من الصحابة ولا من التابعين لهم بإحسان، ولا أحد من أئمة العلم المشهورين من المسلمين، وأول من قال ذلك في الإسلام، طائفة من الجهمية والمعتزلة وهذا من الكلام الذي ذمه السلف وعابوه، ولكن حَكَى هذا الإجماع مَنْ لم يعرف مِنْ أصول الدين إلا ما في كتب الكلام ولم يجد إلا من يقول بذلك فاعْتَقَدَ هذا إجماع المسلمين، والقول بالجوهر الفرد باطل، والقول بالهيولي والصورة باطل.
وقال آخرون: الجسم هو القائم بنفسه، وكل قائم بنفسه جسم، وكل جسم فهو قائم بنفسه، وهو مشار إليه، واختلفوا في الأجسام هل هي متماثلة أم لا؟ على قولين مشهورين.