الصفحة 67 من 250

وذكر أيضًا فيما حكاه عن الجهمية أنهم يقولون: ليس فيه كذا ولا كذا ولا كذا، وهو كما قال، فإن لفظ الجسم له في اللغة التي نزل بها القرآن معنى، كما قال تعالى: {وإذا رأيتهم تعجبك أجسامهم، وإن يقولوا تسمع لقولهم} [المنافقون، آية: 4] ، وقال تعالى: {وزاده بسطة في العلم والجسم} [البقرة، آية: 247] ، قال ابن عباس: كان طالوتُ أعلمَ بني إسرائيل بالحرب وكان يفوق الناسَ بمنكبيه وعنقه ورأسه، و (( البسطة ) )السعة، قال ابن قتيبة: هو من قولك بسطت الشيء إذا كان مجموعًا ففتحته ووسعته قال بعضهم: والمراد بتعظيم الجسم فضل القوة، إذ العادة أن من كان أعظم جسمًا كان أكثر قوة.

فهذا لفظ الجسم في لغة العرب التي نزل بها القرآن. قال الجوهري: قال أبو زيد الأنصاري: الجسم: الجسد، والجسمان والجثمان، وقال الأصمعي: الجسم والجسد، والجثمان: الشخص، وقال جماعةٌ: جسم الإنسان يقال له الجثمان، وقد جَسَمَ الشيء أي عَظُمَ، فهو جسيم وجسام، والجِسَام: بالكسر جمع جسيم. قال أبو عبيدة تَجَسَّمْتُ فلانا من بين القوم . أي اخترته كأنك قصدت جسمه. كما تقول: تأتيته أي قصدت أَتْيَهُ وشخصَهُ وأنشد أبو عبيدة.

تجسمته من بينهن بمرهف

وتجسمت الأرض إذا أَخَذْتَ نحوها تريدُها، وتجسم من الجسم وقال ابن السكيت: تجسمت الأمر: أي ركبت أُجْسَمَه، وجسيمه أي معظمه، قال: والأجسم: الأضخم قال عامر بن الطفيل:

لقد علم الحي من عامر ... بأن لنا الذروةَ الأجسما

فهذا الجسم في لغة العرب، وعلى هذا فلا يقال للهواء جسم، ولا للنَّفَسِ الخارج من الإنسان جسم، ولا لروحه المنفوخة فيه جسم، ومعلوم أن الله سبحانه لا يماثل شيئًا من ذلك، لا بَدَنَ الإنسان ولا غيره، فلا يوصف الله تعالى بشيء من خصائص المخلوقين، ولا يطلق عليه من الأسماء ما يختص بصفات المخلوقين، فلا يجوز أن يقال: هو جسم، ولا جسد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت