وَأَطَمَّ مِنْ ذلك ما ذكره د. عمر بعد ذلك حيث قال (ص56) : (( نرى اَلْمُشَبِّهةَ يثبتون لله تعالى كيفًا يفوضون معرفته لله ) )ويستدل على ذلك بما ورد عن السلف (( بلا كيفية ) )وهو فهم عقيم، فإن المرادَ نَفْيُ العلم بالكيف، ولذلك جاء في الروايات الصحيحة الصريحة عن مالك (( الاستواء معلوم والكيف مجهول ) )فأثبت الجهالة بالكيف، وحتى ما نقله د. عمر عن الحافظ (( بإحالته إلى صفحة غلط كالعادة ) ) (1) ، فليس فيه هذا الفهم العقيم فإن عبارة"الكيف غير معقول"هو إثبات للكيف مع عدم عَقْلِهِ أي فَهْمِهِ لقصورنا عن ذلك، فإن الكيف في اللغة للاستفهام عن الحال (2) ، وذات الله وصفاته غيرُ معقولةِ الحالِ بالنسبةِ لنا، فكما أننا نثبت ذات الله إثباتَ وجود وعلم فكذلك صفاتُهُ، فنحن نعلم الله ولا نحيط به علمًا، ونعلم صفاتِهِ ولا نحيط بها علمًا، ولا يعلم كيف هو إلا هو سبحانه، وبنحو ذلك جاءت النقول عن السلف، ولذلك قالوا: يتكلم إذا شاء كيف شاء، وينزل كيف شاء وكما شاء.
قال إسحق بن راهويه: ينزل الله كل ليلة إلى السماء الدنيا كما شاء وكيف شاء (3) ، وقال حرب عن مذهب أئمة العلم وأصحاب الحديث والأثر وأهل السنة المعروفين بها وهو مذهب أحمد بن حنبل وإسحق بن راهويه والحميدي وغيرهم كان قولهم: إن الله ينزل كل ليلة إلى السماء الدنيا كيف شاء وكما شاء وعن ابن المبارك مِثْلُه (4) .
وقال أحمدُ وابنُ المباركِ والبخاري وَغَيْرُ واحدٍ إِنَّ الله يتكلم إذا شاء كيف شاء متى شاء (5) .
(1) ذكر أنه في (13/342) وإنما هو في (13/403) وما بعدها وقد يكون في طبعة غير معلومة لنا!! على أنه أحال على طبعتنا غير مرة.
(2) معجم مقاييس اللغة، (2/430) مادة: كيف، مختار الصحاح ص515، مادة: كيف.
(3) مجموعه الفتاوى، (5/386) .
(4) هذه الآثار رواها ابن منده كما بمجموع الفتاوى، (5/392) .
(5) منهاج السنة، (2/362) ، مجموع الفتاوى، (17/166) .