وكذلك ما نقله عن بكر بن عبد الله المزني، فإنه نفى نزول المخلوق وأثبت نزول الله ثم قال: (( جل الله تعالى عما تقول المعطلة لصفاته والمشبهة علوا كبيرًا ) ).
وأما ما نقله من الخطابي (( وهو متأثر بالمذهب الأشعري ) )فإنما نفى فيه نزول المخلوق وهذا لا ينفي صفةَ النزول لله تعالى فلا حاجة للتأويل ههنا بل تأويل النزول بالرحمة والمغفرة هو من جنس تأويلات الجهمية.
وبناء على ما تقدم يتبين ضلال اللقاني في جوهرته حيث يقول:
(( وكل نص أوهم التشبيها ** أوله أو فوض و رم تنزيها ) )
فإن السلف لم يتأولوا ولم يفوضوا المعنى، بل أثبتوه وَأَمَرُّوه كما جاء فإنه جاء بمعنى معروف في اللغة ولم يجيء بغير معنى، هذا بالإضافة إلى ما تقدم مِنْ أن التشبيه المحذور هو ما يقتضي النقص لا مطلق هذا اللفظ وأن استعمال السلف له ليس كاستعمال اللقاني وأضرابه.
وأما قول الدكتور عمر (ص: 55) (( إذا علم هذا تبين غلط من قال: إن التفويض الذي عليه السلف هو عِلْمُ المعنى وتفويضُ الكيفِ لأن الذي عَلِمَ المعنى لا يقال له فَوَّضَ ، وكيف يفوض شيئًا عَلِمَ معناه فهذا تناقض يضاف إليه مخالفةُ السلف في إثباتِ الكيفِ لله تعالى ) )أ هـ.
فهذا يدل على الجهل التام بكلام السلف لأنا نقول إن السلف لم يفوضوا المعنى فالتناقض في فهمك يا د. عمر، بل نقول إن السلف فهموا المعاني ولم يفوضوها، هل سمعت من يقول: (( اللهم اغفر لي إنك أنت المنتقم ) )!! أو إنما يقول: (( اللهم اغفر لي إنك أنت الغفور الرحيم ) )أليس هذا إثباتًا للمعنى وفهمًا له، فلو كان التفويض للمعاني أيضًا لما قالوا ذلك أو لاستوى الأمران عندهم.