وترجمه ابن كثير في البداية فقال عنه: (( وكان مع غزارة علمه في فن الكلام يقول: من لزم مذهب العجائز كان هو الفائز، وقد ذكرت وصيته عند موته وأنه رجع عن مذهب الكلام فيها إلى طريقة السلف وتسليم ما ورد على وجه المراد اللائق بجلال الله سبحانه ثم نقل عن أبي شامة أنه قامت عليه شناعات عظيمة بسبب كلمات كان يقولها مثل قوله: قال محمد البادي يعني العربي يريد به النبي- صلى الله عليه وسلم - نسبة إلى البادية، وقال محمد الرازي يعني نفسه، ومنها أنه كان يقرر الشبهة بين جهة الخصوم بعبارات كثيرة، ويجيب عن ذلك بأمر في إشارة وغير ذلك ) ) (1) ، وفي هذا الأخير ينقل ابن حجر في اللسان عن بعض المغاربة أن الرازي (( يورد الشبه نقدًا ويحلها نسيئة ) ) (2) .
ولو أردنا أن ننقل الحيرة والاضطراب والتناقض في كلام الرازي لطال المقام بنا جدًا (3) وفيما سبق إشارات تؤكد أن د. عمر لم يطلع على كلام الرازي ولا على كتبه، وكتاب المطالب العالية التي ينقل منه د. عمر (( دون بيان الموضع ) )، ذكر الرازي فيه الاعتماد على السحر والتنجيم وذكر من أدلة صحة هذا: إطباق العالم من قديم الدهر على التمسك بعلم النجوم ثم ذكر وجوب ذلك في كلام غريب (4) ، وذكر اتخاذ القرابين وإراقة الدماء لغير الله وقال (( إنه لما دلت التجارب عليها وجب المصير إليها ) ) (5) .
(1) البداية والنهاية، (13/61) ، حوادث 606هـ، وانظر ذيل الروضتين ص68.
(2) لسان الميزان 4/427.
(3) انظر موقف ابن تيمية من الأشاعرة (2/654-678) لترى شيئًا من ذلك مما نقله المحمود عنه.
(4) المطالب العالية (ص210، 216) جزء النبرات وانظر (ص219-223) منه.
(5) المطالب العالية (ص243) ، وانظر المحمود (2/667) .