الصفحة 48 من 250

وفي أقسام اللذات- آخر كتبه- قال: (( وأما اللذة العقلية فلا سبيل إلى الوصول إليها والتعلق بها، فلهذا السبب نقول يا ليتنا بقينا على العدم الأول وليتنا ما شهدنا هذا العالم، وليت النفس لم تتعلق بهذا البدن، وفي هذا المعنى قلت:

نهايةُ إقدامِ العقولِ عقالُ

ج ... وغايةُ سَعْىِ العالمين ضلالُ

وأرواحُنا في وحشة من جسومنا ... وحاصلُ دنيانا أذًى ووبالُ

ولم نستفدْ من بحثنا طولَ عَمْرِنا ... سِوَىا أَنْ جمعنا فيه قيلَ وقالوا

فكم قد رأينا من رجالٍ ودولةٍ ... فبادوا جميعًا مسرعين وزالوا

وكم من جبال قد علت شرفاتِها ... رِجَالٌ فزالوا والجبال جبال (1) .

ثم قال- (( واعلم أن بعد التوغل في هذه المضائق، والتعمق في الاستكشاف عن أسرار هذه الحقائق رأيت الأصوب والأصلح في هذا الباب طريقة القرآن العظيم والفرقان الكريم، وهو ترك التعمق والاستدلال بأقسام أجسام السموات والأرضين على وجود رب العالمين، ثم المبالغة في التعظيم من غير خوض في التفاصيل... ) ) (2) .

وقال: (( لقد تأملت الطرق الكلامية والمناهج الفلسفية، فما رأيتها تشفي عليلًا ولا تروي غليلًا، ورأيت أقرب الطرق طريقة القرآن، أقرأ في الإثبات ) ): {الرحمن على العرش استوى} [ طه ،آية:5] ، و {إليه يصعد الكلم الطيب} [فاطر،آية:10 ] ، وأقرأ في النفي {ليس كمثله شيء} [الشورى،آية:11] ، {ولا يحيطون به علما} [طه،آية:110] ، ثم قال من جرب مِثْلَ تجربتي عرف مِثْلَ معرفتي )) (3) أ هـ.

وحتى من تكلم عن الرازي ذكر حيرته واضطرابه ورجوعه.

(1) تاريخ الإسلام للذهبي، (18/242-243) وتقي الدين في طبقات السبكي (8/90) والزركاني، (ص638) ، سير أعلام النبلاء21/500.

(2) اجتماع الجيوش الإسلامية لابن القيم، (ص194-195) .

(3) سير أعلام النبلاء (21/500) ، شرح الطحاوية ص228، مجموع الفتاوى، (4/72-73) ، (5/562) ، العقل والنقل (1/159-160) ، البداية والنهاية (13/61 ، 62) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت