الصفحة 45 من 250

فهل كانت مقالته بالتأويل قبل ذلك (( تُخالفُ السنةَ ) )، يا د. عمر، وإلا فعن أي شيء رَجَعَ؟ لا يزال سؤال د. سفر جَذَعًا، وأصرح منه ما قاله كما بالسير: (( قرأت خمسين ألفًا في خمسين ألفًا، ثم خليت أهل الإسلام بإسلامهم فيها وعلومهم الظاهرة، وركبت البحر الخضم، وغصت في الذي نهى عَنْهُ أهل الإسلام، كل ذلك في طلب الحق، وكنت أهرب في سالف الدهر من التقليد، والآن فقد رجعت إلى"كلمة الحق"، عليكم بدين العجائز، فإن لم يدركني الحق بلطيف بره، فأموت على دين العجائز، ويختم عاقبة أمري عند الرحيل على كلمة الإخلاص: لا إله إلا الله، فالويل لابن الجويني ) ) (1) .

فإذا كان رجوعه إلى كلمة الحق، فما الذي كان عليه قبل ذلك، وما الذي نهى أهل الإسلام عنه مما دخل فيه يا د. عمر ولا يزال سؤال د. سفر جَذَعًا !!!

ووصيته تبقى لأمثالكم: قال أبو الحسن القيرواني الأديب- وهو من تلاميذ الجويني- سمعت أبا المعالي يقول: (( يا أصحابنا لا تشتغلوا بالكلام، فلو عرفتُ أن الكلام يبلغ بي ما بلغ ما اشتغلت به ) ) (2) .

فإذا كان الكلامُ حقًا فما الذي بلغ به الجويني ما بلغ عند الاشتغال به ولِمَ نهى أصحابه عنه.

ومع كل هذا ينفي حيرةَ رجوعِ الجويني ويطالب بالبرهان.

وأضيف إلى ذلك أيضًا يا د. عمر أن الجويني رجع في النظامية في مسائل أشهرها مسألتان:

مسألة القدرة الحادثة وقوله: إنها مؤثرة بعد أن كان يرى أنها غير مؤثرة.

(1) السير، (18/474) .

(2) سير أعلام النبلاء، (18/474) ، المنتظم لابن الجوزي، (9/19) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت