الصفحة 39 من 250

والدكتور عمر لم يفترق عن هؤلاء، فهو يزعم أن مذهب أهل السنة كذا وكذا، فيُدخل فيه أمورًا عقلية، مصادمةً للنصوص، فهو في (ص41) يقول (( لأن الاسم والصورة والكيف منتفيان عن الله تعالى ) )، وكأنه ما دري أن هذا الكلام مجمل يشتمل على باطل من حيثُ ظَنَّ أنه حقٌّ، لأنه ورد في النصوص لفظ (( الصورة ) )كما في الصحيحين (( فيأتيهم الرب في صورته التي يعرفون ) ) (1) . وفي حديث: (( إن الله خلق آدم على صورته ) ) (2) ، وحديث: (( رأيت ربي في أحسن صورة ) ) (3) ، وكذلك فإن نفي الكيف هو نفي للشيء، وإنما نَفَى السلفُ عِلْمَهُمْ بالكيف لاَ نَفْيَ الكيف في حدِّ ذاتِهِ ولذلك قالوا الكيف مجهول (4) أي غير معلوم لنا كما سيأتي تفصيله.

وكذلك نفى الدكتور عمر تأصيلًا كلَّ ما أَسْمَاهُ (( لازم الأجسام ) )مثل: الكون في الأمكنة والحركة والحيز والكيف والتركيب وغير ذلك، وهذه كلها ألفاظ مجملة توسلوا بها إلى نفيِ عُلُوِ اللهِ تعالى على عرشه وأفعاله الاختيارية ومئات النصوص الدالة على ذلك.

(1) وذلك في حديث الشفاعة، أخرجه البخاري في التوحيد، باب (( وجوه يومئذٍ ناضرة ) ) (13/419- ح7439) ، وأخرجه مسلم في الإيمان، باب (( طريق الرؤية ) ) (1/167-ح183) من حديث أبي سعيد الخدري.

(2) أخرجه البخاري في الاستئذان باب رد السلام (11/3-ح6227) ، ومسلم في البر باب (( النهي عن ضرب الوجه ) ) (4/2017-ح2612) .

(3) أخرجه الإمام أَحمد 5/343/378، وأخرجه الدارمي في الرؤيا باب (( في رؤية الله تعالى في النوم ) ) (2/170-ح 2149) .

(4) وهي مقولةُ الإمامِ مالكٍ وربيعةَ وأُمِّ سلمةَ - رضي الله عنهم- .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت