وإما أَنْ يُقَالَ هو لفظٌ جاء بغير معنى وإنما جاء هكذا للامتحان بقبوله أو رده فيجب (( تفويضه ) )دون الاعتماد عليه في معرفة حق أو رد باطل.
وغير ذلك من المخارج التي يُلْقِيها المتكلمون ويعبأون بها في كتبهم.
فالمسألة ليست تفويضًا ولا تأويلًا، بل هو منهجُ تقديمِ العقلِ وتقديسِهِ وردِّ كلِّ ما يخالفه.
وكان الجَعْدُ بنُ درهم أصرحَ في الرد، فقال: (( ما اتخذ اللهُ إبراهيمَ خليلًا ولا كلم موسى تكليمًا ) )، فكانت نهايتُهُ بسبب ذلك، أَنْ قَتَلَهُ خالدُ بنُ عبدِاللهِ القسري وذبحه في أصل المنبر يوم العيد.
يقول ابن القيم:
ولأجل ذا ضحى بجعدٍ خالدُ ... القسري يوم ذبائح القربان
إذ قال إبراهيمُ ليس خليلَهُ ... كلا ولا موسى الكليم الدان
شكر الضحية كل صاحب سنة
ج ... لله درك من أخي قربان (1) .
ولم يجرؤ أحد هؤلاء المتكلمين بعد (( الجعد ) )، أن يفصح بالمخالفة والرد الصريح لنصوص الكتاب والسنة، فتستروا وراء التأويل والتفويض ورد الآحاد والظواهر اللفظية والباطن ... إلخ وإلا فالمحصل في الأخير واحد وهو رد دلالات الكتاب والسنة التي تخالف ما أَصَّلُوهُ.
(1) نونية ابن القيم (( بشرح ابن عيسى ) )، ص50، 51، وقد روى هذه القصة ابن أبي حاتم والبخاري في خلق أفعال العباد وابن أبي عاصم وعبد الله بن أَحمد والطبراني وغير واحد كما بالشرح المذكور.