الصفحة 40 من 250

فالدكتور عمر لم يخرج عن هذا المنطق الفاسد من تأصيلِ أمورٍ عقليةٍ ثم رد وتحريف نصوص الكتاب والسنة المخالفة لهذا على أن المخالفين للكتاب والسنة وسلف الأمة - من المتأولين لهذا الباب- في أمر مَرِيجٍ، فإن مَنْ أنكر الرؤيةَ يزعم أن العقلَ يُحِيلُها، وأنه مضطر فيها إلى التأويل، ومن يحيل أن يكون لله عِلْمٌ وقدرة، ويزعم أن كلامه مخلوقٌ ونحو ذلك يقول: إن العقل أحال ذلك فاضطر إلى التأويل؛ بل من ينكر حقيقةَ حَشْرِ الأجسادِ والأكل والشرب الحقيقي في الجنة: يزعم أن العقل أحال ذلك وأنه مضطر إلى التأويل، ومن يَزْعُمُ أن الله ليس فوقَ العرش: يزعمُ أن العقلَ أحال ذلك وأنه مضطر إلى التأويل.

ويكفيك دليلًا على فساد قول هؤلاء: أنه ليس لواحد منهم قاعدةٌ مستمرةٌ فيما يُحيلُهُ العقلُ، بل منهم من يزعم أن العقل جَوَّز و أوجب ما يدعي الآخر أن العقل أحاله.

فيا ليت شعري بأي عقل يوزن الكتاب والسنة!؟ فرضي الله عن الإمام مالك ابن أنس حيث قال: (( أوكلما جاءنا رجل أَجْدلُ من رجل تركنا ما جاء به جبريل إلى محمد- صلى الله عليه وسلم - لجدل هؤلاء ) ).

وكل من هؤلاء مخصوم بما خصم به الآخر وبيانه من وجوه:

(( أحدها ) ): بيان أن العقل لا يحيل ذلك.

و (( الثاني ) ): أن النصوص الواردة لا تحتمل التأويل.

و (( الثالث ) ): أن عامة هذه الأمور قد علم أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - جاء بها بالاضطرار، كما أنه جاء بالصلوات الخمس، وصوم شهر رمضان؛ فالتأويل الذي يحيلها عن هذا بمنزلة تأويل القرامطة والباطنية، في الحج والصلاة والصوم وسائر ما جاءت به النبواتُ.

(( الرابع ) ): أن يبين أن العقل الصريح يوافق ما جاءت به النصوص؛ وإن كان في النصوص من التفصيل ما يَعْجِزُ العقل عن دَرْكِ تَفْصِيلِهِ، وإنما يعلمه مجملًا إلى غير ذلك من الوجوه. على أن الأساطين من هؤلاء الفحول: معترفون بأن العقل لا سبيل له إلى اليقين في عامةِ المطالب الالهية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت