الصفحة 32 من 250

ورابعًا: أن مسألة (( اللفظ ) )ليس فيها مخالفة على التحقيق بين البخاري ومسلم وبين الإمام أحمد، والعجب أن د. عمر ذكر أولًا أن البخاري ومسلمًا كانا على خلافٍ للإمام أحمد، ثم ناقضَ نَفْسَهُ فقال: لا مخالفةَ على التحقيق، وعلى كلٍ فقد اختلف الناس بعد موت الإمام أحمد حول مسألة اللفظ والبخاري ذكر في كتابه في (( خلق الأفعال ) )أن كلتا الطائفتين لا تَفْهَمُ كلامَ أحمدَ، من قال: (( لفظي بالقرآن مخلوق ) )، ومن قال: (( غير مخلوق ) )والأشعري والباقلاني وأبو يعلي يوافقون أحمدَ على الانكار على الطائفتين، ويجعلون سبب الكراهة كون القرآن لا يُلْفَظُ لأن اللفظ الطرح والرمي، وهذا غير صحيح قال تعالى: {ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد} [ق،آية:18] ، ولكن الإمام أحمد وغيره من أئمة السنة قالوا: من قال: لفظي بالقرآن وتلاوتي أو قراءتي مخلوقةٍ فهو جهمي، ومن قال: إنه غير مخلوق فهو مبتدع لأن اللفظ والتلاوة والقراءة يراد به مصدر لَفَظَ يَلْفِظُ لَفْظًا، ومصدر قَرَأَ يَقْرَأُ قراءة، وتلا يتلو تِلاوةً، ويراد بالمصدر فعل العبد وحركاته فهذا المعنى ليس هو قديم باتفاق سلف الأمة وأئمتها.. والسلف والأئمة أنكروا على من قال: إن أقوال العباد وأفعالهم غير مخلوقة، وقد يراد بالتلاوة والقراءة واللفظ نفس القرآن الذي أنزله الله على نبيه محمد - صلى الله عليه وسلم- الذي هو كلام الله، (( أي اسم المفعول ) )ومن قال إن كلام الله الذي أنزله على نبيه مخلوق فهو جهمي، ولهذا قال أحمد وغيره من السلف: القرآن كلام الله حيث تصرف غير مخلوق ولم يقل أحد من السلف والأئمة إن أصوات العباد بالقرآن غير مخلوقة أو قديمة، ولا قال أيضًا أحد منهم إن المداد الذي يكتب به القرآن قديمٌ أو غيرُ مخلوقٍ، فمن قال: إن شيئًا من أصوات العباد أو أفعالهم أو حركاتهم أو مدادهم قديم أو غير مخلوق فهو مبتدعٌ ضال مخالفٌ لإجماعِ السلفِ والأئمةِ (1)

(1) مجموع الفتاوى، (12/209-211) بتصرف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت