الصفحة 30 من 250

وأما ما نقلته يا د. عمر عن شارح الفقه الأكبر أنه قال: (( ومبتدعةُ الحنابلةِ قالوا كلامُهُ حروفٌ وأصواتٌ تقومُ بذاته وهو قديمٌ وَبَالغَ بعضُهم جهلًا حتى قال الجلدُ والقرطاسُ قديمان..الخ ) )فأحب أن تذكر لي اسمًا مِمَّنْ يقول بهذا من الحنابلة يا د. عمر علمًا أن ابن تيمية وابن القيم لم يقولا شيئًا من ذلك، ولعلمك يا د. عمر فقد كان مُلاَّ على القاري مُعَظِّمًا لهما ومما قاله: (( وَمَنْ طالع شرحَ منازلِ السائرين تبين له أنهما من أكابرِ أهلِ السنةِ والجماعةِ وَمِنْ أولياء هذه الأمة ) ) (1) .

البخاري وابن كلاب:

وأما ما يتعلق بـ (( ابن كلاب ) )فقد استدل د. عمر بكلام الذهبي في ترجمته وبما ذكره ابن حجر كذلك، علي كونه من أهل السنة ولا ندري كيف فهم د. عمر ذلك، فأما الذهبي فقد نقل الدكتورُ عنه أنه قال في سِيَرِ أعلام النبلاء (11/175) : (( والرجلُ أقربُ المتكلمين إلى السنة بل هو في مناظريهم ) )، وهذا واضحٌ في أنه ليس من أهل السنة بل أقربُ إليهم يعني مُقارنةً بالمعتزلة والجهمية وَنَحْوِ هؤلاء، وأنه كان يناظر على السنة وأما ما ذكره ابن حجر مِنْ أن البخاري كان يستمد مباحثه الكلامية من ابن كلاب والكرابيسي وما استدل به د. عمر على ذلك من مسألة اللفظ، فهو من العجب أيضًا.

فأولًا: لم ندر أين المسائل الكلامية في كلام البخاري، إلا أن يراد بها كل ما يتعلق بالاعتقاد أو مسائل (( كلام الله ) ).

وثانيًا: أن يقال: لا شك أن ابن كلاب والكرابيسي والأشعري لهم أقوال محمودة في الدفاع عن بعض معتقد أهل الحديث، فإذا استمد أحد منهم- البخاري أو غيره - ذلك منهم فهل يعني هذا أن البخاري كلابي؟!! ما هذا الفهم السقيم؟

(1) مرقاة المفاتيح، 8/251-252 و للاستزادة جلاء العينين ص42 وما بعدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت