أما ما جاء في الفقه الأكبر، فقد نقل د. عمر كلامًا يكاد يتطابق مع ما ذكره السقاف ولاسيما في الطعن على أبي مطيع البلخي، وفيه تدليس فيما ترجمه، فمثلًا ذكر د. عمر: (( وقبله السقاف ) )، أن الذهبي قال عنه في الميزان قال الإمام أحمد لا ينبغي أن يُروى عنه، وعن يحيى بن معين ليس بشيء وذلك في (1/574) من الميزان والعجب أنك إن قصدتَ نفس الصفحة وجدتَ فيها أيضًا عنه: (( كان بصيرًا بالرأي، عَلَّامةً كبيرَ الشأن، ولكنه واهٍ في ضبطِ الأثرِ، وكان ابن المبارك يعظمه وَيُجِلُّهُ لدينِهِ وَعِلْمِهِ ) )أ هـ.
وأبو مطيع مصدَّقٌ عند الحنفية فيما ينقلُهُ مِنْ مسائلَ فقهية عن أبي حنيفة، وحكايتُهُ في نَقْلَ إثباتِ العلو عنه نقلها الذهبي (1) وعزاها إلى كتاب الفاروق عن أبي مطيع البلخي بالإسناد وفيها أنه سأل أبا حنيفة عمن قال: لا أعرف ربي في السماء أم في الأرض فقال: قد كفر لأن اللهَ يقولُ: {الرحمن على العرش استوى} [طه، آية:5] ، وعرشه فوق سبع سماوات قلت فإن قال: إنه على العرش ولكن يقول: لا أدري العرش في السماء أم في الأرض؟ قال: هو كافر لأنه أنكر أنه في السماء، فمن أنكر أنه في السماء فقد كفر. أ هـ.
وقد عَلَّقَ ابنُ أبي العز على هذا النقلِ بقوله: (( ولا يُلْتَفَتُ إلى من أنكر ذلك ممن ينتسب إلى مذهب أبي حنيفة، فقد انتسب إليه طوائفُ معتزلة وغيرهم مخالفون له في كثير مِنْ اعتقاداته، وقد يُنْسَبُ إلى مالك والشافعي وأحمد مَنْ يخالفهم في بعضِ اعتقاداتِهم، وقصة أبي يوسفَ في استتابتِهِ لبشر المريسي لما أنكر أن يكون الله فوق العرش مشهورةٌ رواها عبدُ الرحمنِ بنُ أبي حاتم وغيره ) ) (2) .
(1) العلو (ص: 103) .
(2) شرح الطحاوية، تحقيق التركي والأرناؤوط ص387.