وأما ما نقلته يا د. عمر عن أن مما استشنع على ابن أبي العز أنه قال: (( قوله يا خير خلق الله: الراجح تفضيل الملائكة... ) )، فهذا بتر للنص شأنك شأن السقاف (1) ، ولعلك منه نقلت، وزاد السقاف أنه فهم من كلام ابن أبي العز أنه قدح في عصمة النبي - صلى الله عليه وسلم -، علمًا أن كلام ابن أبي العز كان على قصيدة (( ابن أيبك ) )والتي ذكر فيها النبي - صلى الله عليه وسلم - بقوله (( يا خير خلق الله ) )إلى آخر ما ذكره، فاعترض ابن أبي العز على مواطن فيها منها قوله حسبي رسول الله فقال: لا يقال هذا إلا عن الله تعالى، وقوله (( اشفع لي ) )فقال: (( لا تطلب منه الشفاعة ) )وقوله (( المعصوم مِنْ زَلَلِ ) )فقال: إلا زلة العتاب، وقوله: (( يا خير خلق الله ) )فذكر الخلاف في تفضيل الملك وغير ذلك، مِنْ مَنْعِ إطلاقِ لفظ العشق في حقه - صلى الله عليه وسلم- والحلف بغير الله أمور أُخر (2) .
وقد عُقِدَتْ مجالسُ لمحاكمته في ذلك وَسُئِلَ عما أراد بها فقال: (( ما أردتُ إلا تعظيم جناب النبي - صلى الله عليه وسلم - ) )، وكل ما ذكره ابن أبي العز في المسائل السابقة فهو حق (3) ، ومقابله باطل، إلا الخلاف المعروف في مسألة التفضيل بين الملائكة وصالحي البشر وقد رجح في شرحه للطحاوية الوقف، فما المستشنع في هذا يا د. عمر والمسألة خلافية قديمًا وحديثًا!!
(1) فإن هذا هو نفس ما ذكره حسن السقاف في رسالة أسماها: (( تهنئة الصديق المحبوب ونيل السرور المطلوب بمغازلة سفر المغلوب ) )، وهي مطبوعة عام 1414هـ، وهناك تشابه كبير في النقولات بها وما نقله د. عمر لاسيما في هذا الموضع فتأمل!!.
(2) انظر تاريخ ابن قاضي شهبة ص: 89 حوادث سنة784هـ.
(3) انظر تفصيل ذلك في ترجمته في مقدمة تحقيق التركي والأرناؤوط للطحاوية
ص:88، 107.