ويقول شيخ الإسلام: (( ومن تدبر كلام أئمة السنة المشاهير في هذا الباب علم أنهم كانوا أدق الناس نظرًا، وأعلم الناس في هذا الباب بصحيح المنقول وصريح المعقول،وأن أقوالهم هي الموافقة للمنصوص والمعقول، ولهذا تأتلف ولا تختلف، وتتوافق ولا تتناقض. والذين خالفوهم لم يفهموا حقيقة أقوال السلف والأئمة، فلم يعرفوا حقيقة المنصوص والمعقول، فتشعبت بهم الطرق، وصاروا مختلفين في الكتاب مخالفين للكتاب، وقد قال تعالى: {وإن الذين اختلفوا في الكتاب لفي شقاق ٍ بعيد} [سورة البقرة: آية 176] ، ولهذا قال الإمام أحمد في أول خطبته فيما خرجه في الرد على الزنادقة والجهمية: (( الحمد لله الذي جعل في كل زمان فترة من الرسل بقايا من أهل العلم، يدعون من ضلّ إلى الهدى، ويصبرون منهم على الأذى، يحيون بكتاب الله الموتى، ويبصرون بنور الله أهل العمى، فكم من قتيل لإبليس قد أحيوه؟ وكم من ضالٍ تائه قد هدوه؟ فما أحسن أثرهم على الناس، وأقبح أثر الناس عليهم، ينفون عن كتاب الله تحريف الغالين، وانتحال المبطلين، وتأويل الجاهلين، الذين عقدوا ألوية البدعة، وأطلقوا عنان الفتنة، فهم مخالفون للكتاب، مختلفون في الكتاب، مجمعون على مفارقة الكتاب... ) ) (1) .
ويقول أيضًا: (( وكل من أمعن نظره وفهم حقيقة الأمر علم أن السلف كانوا أعمق من هؤلاء علمًا ، وأبر قلوبًا، وأقل تكلفًا، وأنهم فهموا من حقائق الأمور ما لم يفهمه هؤلاء الذين خالفوهم، وقبلوا الحق وردوا الباطل ) ) (2) .
(1) انظر: درء التعارض (2/301-302) وكلام الإمام أحمد في أول الرد على الزنادقة والجهمية (ص: 52) ، ضمن عقائد السلف، و (ص:85) - ت عميرة.
(2) انظر: درء التعارض (3/454) ، وانظر: أيضًا (7/387) .