عن أحد من الأمم المتقدمين والمتأخرين من العلم والدين ما انتشر وظهر عنهم، أم هل فتحت أمة البلاد وقهرت العباد كما فعلته الصحابة -رضوان الله عليهم-، ولكن كانت علومهم وأعمالهم وأقوالهم وأفعالهم حقًا، باطنًا وظاهرًا، وكانوا أحق الناس بموافقة قولهم لقول الله، وفعلهم لأمر الله ... والأدلة الدالة على تفضيل القرن الأول ثم الثاني أكثر من أن تذكر، ومعلوم أن أم الفضائل: العلم والدين والجهاد، فمن ادعى أنه حقق من العلم بأصول الدين أو من الجهاد ما لم يحققوه كان من أجهل الناس وأضلهم، وهو بمنزلة من يدّعي من أهل الزهد والعبادة والنسك أنهم حققوا من العبادات والمعارف والمقامات والأحوال ما لم يحققه الصحابة (1) .
ويقول أيضًا: (( وكل من له لسان صدق مشهور بعلم أو دين معترف بأن خير هذه الأمة هم الصحابة، وأن المتبع لهم أفضل من غير المتبع لهم، ولم يكن في زمنهم أحد من هذه الصنوف الأربعة(2) ، ولا تجد إمامًا في العلم والدين كمالك، والاوزاعي، والثوري، وأبي حنيفة، والشافعي، وأحمد بن حنبل، وإسحاق بن راهويه، ومثل الفضيل، وأبي سليمان ومعروف الكرخي، وأمثالهم، إلا وهم مصرحون بأن أفضل علمهم ما كانوا فيه مقتدين بعلم الصحابة، وأفضل عملهم ما كانوا فيه مقتدين بعمل الصحابة، وهم يرون أن الصحابة فوقهم في جميع أبواب الفضائل والمناقب، والذين اتبعوهم من أهل الآثار النبوية، وهم أهل الحديث والسنة العالمون بطريقتهم، المتبعون لها وهم أهل العلم بالكتاب والسنة في كل عصر ومصر. فهؤلاء الذين هم أفضل الخلق من الأولين والآخرين لم يذكرهم أبو حامد )) (3) .
(1) التسعينية (ص: 256-257) .
(2) انظر: المنقذ من الضلال (ص: 89) . فذكر فرق الطالبين للحق (المتكلمون والباطنية، والفلاسفة والصوفية) وأن ذلك منحصر فيهم.
(3) شرح الأصفهانية (ص:128) .