ونقول لك: ما هكذا تورد الإبل يا سعد، من أين لك هذا النفي فمن كان مثبتًا، فليثبت بنص وحجة، وكذلك من نفي فإنما ينفى بنص وحجة، فطريقة سلف الأمة إثبات الصفات حسب ورودها واعتقادها صفات حقيقية لها معان مفهومة، ونفي التشبيه عنها، وإبعاد كل ما يتوهم فيه التشبيه وما هو من خصائص المخلوقين، مع الاقتصار في النفي والإثبات على ما وردت به النصوص، فنحن نثبت صفة السمع والبصر والكلام مع إثباتِ الحقيقةِ ونفيِ التشبيهِ، فأما ما ذكر من الأذن فلا نتعرض لها بنفي ولا إثبات، وننكر على من أثبتها وعلى من نفاها، مع وصف الله تعالى بأنه الأحد الصمد، وقد فسر الصمد بأنه المصمت الذي لا جوف له، أو بالسيد الذي كمل في سؤدده وكلاهما معروفٌ في اللغة (1) .
التنبيه الخامس:
ثم قعّد الدكتور عمر بعدها قاعدةً بأن التفويض إنما يكون في اللفظ الذي ليس له إلا معنى واحد، وأما ما يحتمل أكثر من معنى فالتأويل، ولا ندري ما هذه القاعدة ومن سلفه فيها، لأن كل الألفاظ عند المؤولة تحتمل عدة معانٍ، وكلها عند السلف إذا أضيفت لله فهي على معنى واحد فقط ولذلك كانت هذه القاعدة باطلة في هذا الباب.
ويذكر ابن القيم شيئًا من ذلك إذ يقول: (( ومثل قول الجهمي الْمُلَبِّسِ: إذا قال لك المشبه {الرحمن على العرش استوى} [سورة طه، آية:5] ، فقل له: العرش له عدة(2) معانٍ، والاستواء له خمس معانٍ فأي ذلك المراد؟ فإن المشبِّه يتحير ولا يدري ما يقول.
فيقال لهذا الجاهل: ويلك ما ذنب الموحِّد الذي سميته أنت وأصحابك مشبِّها؟ وقد قال لك نفس ما قال الله تعالى. فوالله لو كان مشبِّها كما تزعم لكان أولى بالله ورسوله منك لأنه لم يتعد النص.
(1) الجواب الفائق في الرد على مبدل الحقائق للشيخ عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين، ص5.
(2) كذا بالأصل ولعله (سبع) كما في باقي السياق بَعْدُ.