الصفحة 239 من 250

وخلاصة ذلك أن مَنْ أثبت أراد معنى ومن نفى أراد معنى آخر، فمن أثبت اللفظ أو ما يتضمنه من المعنى أراد ما يطلقه عموم أهل اللغة من لفظ الحركة ومرادهم جنس الفعل، كما في قوله تعالى: {ولما سكت عن موسى الغضب أخذ الألواح} [سورة الأعراف، آية:154] ، وفي قراءة ابن مسعود {ولما سكن} ، فوصف غضبه بالسكوت والسكون، وكذا يستعملون لفظ الحركة وأنواعها في الصفات والمعاني (( جاءت الحمى، جاء الشتاء.. الخ ) )، وكذلك منه تسمية الزوجة سكنا {وجعل منها زوجها ليسكن إليها} [سورة الأعراف، آية:189] وما أشبه ذلك، فالحركة جنس تحته أنواع مختلفة باختلاف الموصوفات بذلك، وما يوصف به نفس الإنسان من إرادة ومحبة وكراهة وميل ونحو ذلك كلها فيها تَحَوَّلَ النفس من حال إلى حالٍ وعملٍ للنفس ، وذلك حركة لا بحسبها (1) ، فهذا كله من أنواع جنس الحركة العامة والحركة العامة هي التحول من حال إلى حال، فالغضب والرضا والفرح والدنو والقرب والاستواء والنزول والخلة والإحسان وغير ذلك يدخل في هذا المعنى، ومن هنا أثبت هذا المعنى السلفُ وإن كان التعبير عنه بالألفاظ الشرعية هو الواجب.

وأما حركة المخلوق والانتقال من مكان إلى مكان فقد تقدم نفي ذلك عن الرب تعالى (2) .

التنبيه الثالث:

عقب الدكتور عمر بعد ذلك بقوله: (( فلا يجوز لنا أن ننفي معنىً ثبت بالنص في حق الله تعالى ) )ونقول لك صدقت يا د. عمر، وكل الصفات التي يثبتها السلف إنما هي معانٍ ثبتت بالنص، والنفي يتضمن أمورًا، منها التأويل لأنه نفي لمعنى النص الظاهر بمعنى آخر، ومنها تفويض الأشاعرة لأنهم ينفون المعنى الظاهر، فقولك هذا يا د. عمر نَسْفٌ لكل ما قلته وذكرته عن الأشاعرة، إذ مذاهبهم لا تعدو ذلك.

التنبيه الرابع:

ضرب د. عمر المثل بعد ذلك بالسمع، وذكر أنه يثبت أصل السمع وينفي أن يكون لله أذن وأن ذلك المثل في اللفظ الذي له معنى واحد فقط.

(1) السابق، (5/572) .

(2) السابق، 5، 574 ، 576 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت