(وأما قولك) : العرش له سبعة معانٍ ونحوها، والاستواء له خمسة معانٍ فتلبيس منك على الجهال وكذب ظاهر، فإنه ليس لعرش الرحمن الذي استوى عليه إلا معنى واحد، وإن كان العرش من حيث الجملة عدة معانٍ فاللام للعرش (1) ، وقد صار بها للعرش معينًا وهو عرش الرب تعالى الذي هو سرير ملكه، الذي اتفقت عليه الرسل، وأقرت به الأمم إلا من نابذ، الرسل وقولك الاستواء له عدة معان تلبيس آخر منك، فإن الاستواء المعدى بأداة (على) ليس له إلا معنى واحد. وأما الاستواء المطلق فله عدة معان فإن العرب تقول: (( استوى كذا ) )انتهى وكمل ومنه قوله تعالى: {ولما بلغ أشده واستوى} [سورة القصص، آية:14] ، وتقول: (( استوى وكذا ) )إذا ساواه، نحو قولهم: استوى الماء والخشبة، واستوى الليل والنهار، ونقول (( استوى إلى كذا ) )إذا قصد إليه علوا وارتفاعًا نحو استوى إلى السطح والجبل، (( واستوى على كذا ) ): أي ارتفع عليه وعلا عليه. ولا تعرفُ العرب غيرَ هذا . فالاستواء في هذا التركيب نص لا يحتمل غير معناه كما هو نص في قوله تعالى: {ولما بلغ أشده واستوى} [سورة القصص، آية: 14] ، لا يحتملُ غيرَ معناه، ونص في قولهم: (( استوى الليل والنهار ) )في معناه ولا يحتمل غيره )) (2) أ هـ.
التنبيه السادس: ختم الدكتور عمر مبحثه هذا بكلام الحافظ في ترجيح التفويض على التأويل وهو ينتقض بذلك القاعدة التي قررها قريبًا وهو أن التفويض إنما يكون في اللفظ الذي ليس له إلا معنى واحد... إلخ، وهو يدل على تفكك مباحثه وقد يكون سببه تعدد القصاصات التي وردت له فألصق بعضها إلى بعض دون أن ينتبه إلى تناقضها في نفسها والله أعلم.
(1) كذا بالأصل ولعله (للعهد) .
(2) مختصر الصواعق المرسلة، (1/17 ، 18) .