الصفحة 24 من 250

فيه شيءٌ من قولِ جهمٍ فقد قال الباطلَ، والله يحبُّ الكلامَ بعلمٍ وعدلٍ، وإعطاء كل ذي حق حقه وتنزيل الناس منازلهم )) أ هـ، كلام شيخ الإسلام وهو كلام متين رصين يبين الحق بعلم وعدل ويبين سببَ نَصْرِ كثيرٍ من العلماء مَذْهَبَهُ لما اشتمل عليه من حق وظهورٍ لأدلةِ السنةِ مقارنةً بالمعتزلةِ.

وأحسب أن الأشعري في آخر حياته كان أكثر التزامًا بأقوال السلف وفي تلك الفترةِ رجع عن الاعتزال، وذلك لتعلمه مذهب السلف وعلمه بمنهج ومآخذ أصحاب الحديث وطرق استدلالهم فَعَلِمَ ما لم يكن لديه علم به وقت تحوله عن الاعتزال.

ولنعد لقضية المذاهب الفقهية:

سبق أن الدكتور سفر ذكر أقوال أصحاب المذاهب الفقهية استطرادًا وليس أصالةً، فماذا فعل د. عمر هداه الله.

أولًا حكم على د. سفر بالتدليس لأن الأشعري ولد بعد وفاة آخر الأئمة موتًا ودعاه إلى أَنْ لا يُدَلِّسَ على الناس، وليس في الأمر تدليسٌ ألبتةَ، بل عَدَمُ فهمٍ من الدكتور عمر لعبارات الحوالي، فالدكتور سفر قال: (( أئمة المذاهب الأربعة من الفقهاء ) )ولم يقل أئمة المذاهب المتبوعين، فقوله (( من الفقهاء ) )بين مراده وهو فقهاء المذاهب الأربعة لا من انتسب لهم، وهذا لفٌ جاء بعده نشره، فهو ليس تدليسًا بل عدم فهم من الدكتور عمر فحسب، فرمى الناس بما هم منه بَرَاءٌ!!.

ثم حاول الدكتور عمر أن يطعن في (( ابن خويز منداد ) (( الكرجي ) (( الهروي ) (( ابن أبي العز ) )، حتى يحقق أن (( كل ) )المالكية و (( كل ) )الشافعية أشاعرةٌ إلى غير ذلك من الكليات المتوهمةِ، ولا ندري لماذا لم يتكلم عن (( أبي حامد الاسفرايني ) )وموقِفِهِ من الأشاعرة والباقلاني مع أن د. سفر ذكره كما ذكر غيره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت