الصفحة 230 من 250

ورد في شأن القرآن أنه (( يأتي على صورة الشاب الشاحب اللون ) ) (1) يوم القيامة، والمقصود في الحديث أن عمل الإنسان يأتيه، وأطلق على القراءة التي هي أفعال العباد: قرآنًا، وليس المراد بالقرآن هنا: المكتوب بين دفتي المصحف، بل القراءة والذي يدل على أنه ليس المراد نفس القرآن: تعدد المجيء ويلزم منه الثواب (2) .

وقد نص الإمام أحمد على أن الثواب مخلوق لما احتجوا عليه بمثل هذا الحديث فإن الذي يأتي يوم القيامة هو ثواب القرآن لا نفس القرآن وثواب القرآن مخلوق (3) .

ومثله ما ورد في سورة البقرة وآل عمران: أنهما يوم القيامة (( يظلان صاحبهما كأنهما غمامتان أو غيايتان أو فِرْقَانِ من طير صوافَّ ) ) (4) .

(1) من حديث بريدة كما في سنن ابن ماجه، ومسند أحمد وفيه: (( وإن القرآن يلقى صاحبه يوم القيامة حين ينشق عنه قبره كالرجل الشاحب... ) )الحديث، أخرجه ابن ماجه في الأدب باب ثواب القرآن، (2/1242-ح3781) ، وأخرجه أحمد، (5/348 ، 352) ، وأخرجه الدرامي في كتاب فضائل القرآن من السنن باب في فضل سورة البقرة وآل عمران، (2/543-ح3391) ، وفيه بشير بْنُ المهاجر لذا حكم عليه الشيخ الألباني بأن حديثه يحتمل التحسين، (ص126) ، وكذا الأرناؤوط، (ص94) .

(2) تقريب وترتيب الطحاوية، (2/972) ، مجموع الفتاوى، (12/79) .

(3) مجموع الفتاوى، (12/79) .

(4) أخرجه الدرامي، وأحمد ، وابن ماجه، وهو قطعة من حديث بريدة السابق. والغياية والغمامة: كل شيء أظل الإنسان فوق رأسه كالسحابة وغيرها، والغياية أقل من الغمامة في الكثافة وأقرب إلى رأس صاحبها، وقوله: (( أو فِرْقَان من طير صواف ) ): أي طائفتان من طير باسطات أجنحتها متصلًا بعضها ببعض .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت