الصفحة 229 من 250

والتحقيق: أن الحديث لا يدل على شيء من ذلك إن كان ثابتًا، فإن قوله: (( لو أدلى بحبل لهبط ) )يدل على أنه ليس في المدلي ولا في الحبل، ولا في الدلو ولا في غير ذلك، وأنها تقتضي أنه من تلك الناحية؛ وكذلك تأويله بالعلم تأويل ظاهر الفساد، ومن جنس تأويلات الجهمية؛ بل بتقدير ثبوته يكون دالًا على الإحاطة والإحاطة قد عُلِمَ أن الله قادر عليها، وعلم أنها تكون يوم القيامة بالكتاب والسنة، وليس في إثباتها في الجملة ما يخالف العقلَ ولا الشرعَ؛ لكن لا نتكلم إلا بما نعلم ومالا نعلمه أمسكنا عنه، وما كان مقدمةُ دليله مشكوكًا فيها عند بعض الناس كان حقُّه أن يشك فيه، حتى يتبين له الحق، وإلا فليسكت عما لم يعلم (1) .

ثم يقسم د. عمر قائلًا: (( فوالله يا د. سفر لن تجد مخرجًا في بعض الآيات إلا بالتأويل، وإلا فاشرح لنا قوله تعالى: {إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله يد الله فوق أيديهم} [سورة الفتح، آية:10] ، والمعلوم أن يد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كانت فوق أيديهم وليست يد الله ) )أ هـ.

ونقول لك يا دكتور عمر، والله لقد حنثت في يمينك فليس لنا ما يحوجنا إلى التأويل الفاسد، وما ذكرته من الآية أين التأويل فيها، إن فهمك للآية قاصر، فأنت تقول: (( إن يد الرسول كانت فوق أيديهم ) )، وهذا هو حق، ثم تقول: (( وليست يد الله ) )وهذا فهم باطل، فأنت فهمت من (( الفوقية ) )المماسة من أين لك هذا؟ فهذا السحاب فوق الأرض فهل هو مماس لها؟، فإذا كان ذلك ممكنا في اللغة والمخلوق، فشأن الله أعظم، بل نحن نقسم بالله إن يد الله فوق أيديهم، والله أعلم بما وراء ذلك من الكيفيات.

12-إثبات قراءة العبد للقرآن يوم القيامة:

(1) مجموع الفتاوى، (6/572-574) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت