فالذي يأتي هو القرآن أي قراءة العبد للقرآن، فقرآن مصدر قرأ يقرأ قراءة وقرآنًا، ونفس كلام الترمذي يدل على ذلك فإنه قال: كذا فسر بعض: أهل العلم هذا الحديث وما يُشْبِهُ هذا من الأحاديث بأن يجيء ثواب قراءة القرآن، وفي حديث النواس بن سمعان عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ما يدل على ما فسروا، إذ قال النبي - صلى الله عليه وسلم: (( وأهله الذين يعملون به في الدنيا، ففي هذا دلالة على أنه يجيء ثواب العمل ) )أ هـ.
وهذا الكلام نقله د. عمر ولا أدري هل ما فطن لدلالته حتى قال ما قال؟، فإن القرينة التي ذكرها واضحة في أن المراد القرآن الذي هو القراءة، أي قراءة العبد للقرآن فلا تأويل حينئذ.
وأما كلام سفيان بن عيينة في حديث: (( ما خلق الله سماء ولا أرض .. ) )الحديث فقد سبق الكلام على هذا الحديث وبيان معناه وأنه لا تأويل ألبتةَ في هذا الكلام.
13-الهرولة:
أورد د. عمر كلام الأعمش في الهرولة في الحديث أن المراد الهرولة بالمغفرة والرحمة وظن أن ذلك تأويلٌ، والهرولة صفة ثابتة على نحو ما جاء في الحديث وليس كلام الأعمش تأويلًا، فسياق الحديث دل على المراد فإن كان المراد أن تقرب العبد للرب بالشبر وبالذراع والمشي هو التقرب بالطاعات لا التقرب الحسي، فيكون تقرب الرب بالثواب، وهذا واضح بحمد الله وإلا لو ادعى مدع أن التقرب لله بالشبر والذراع والمشي هو المعروف لزمه أن يبين كيفيته فإن قال لا أعلم له كيفية، أبطل دون أن يشعر دلالة الحديث لأن الحديث جاء ليحث على العمل كما لا يخفى. ولعل هذا هو الأقرب في معنى الحديث.