إن (( مع ) )يا دكتور عمر في جميع استعمالاتها في الكتاب والسنة لا توجب اتصالًا واختلاطًا، فلم يكن بنا حاجة إلى أن نجعل ظاهرها الملاصَقَةَ ثم نحتاج إلى أن نصرفه بالتأويل كما زعمتم (1) .
إن (( مع ) )في اللغة بمعنى مطلق المصاحبة والمقارنة، ثم يتحدد المراد منها من السياق، فقوله تعالى: {إن الله مع الذين اتقوا} [سورة النحل، آية: 128] هي مَعِيَّةٌ أخصُّ من قوله تعالى: {وهو معكم أين ما كنتم والله بما تعملون بصير} [الحديد: آية، 4] إذ إن المقيدة مع المتقين تفيد النصرة والتأييد لا مجرد العلم، وإلا فلم يكن هناك فائدة في تخصيصهم لأنه مع الجميع بالعلم، وآية: {وهو معكم} مُفْتَتَحَةٌ بالعلم، ومختومةٌ بالعلم، فدل السياقُ على أنها معيةُ العلم، وقوله: {إنني معكما أسمع وأرى} [طه: آية، 46] هي معية بالسمع والرؤية كما دل السياق، وهكذا يدل السياق على المعنى المقيد لا على مطلق المصاحبة والله أعلم (2) .
10-الكنف:
ونستمر مع د. عمر في ادعاءاته العجيبة أن السلف تأولوا، وههنا يذكر تفسير ابن المبارك لحديث (( يدنوا أحدكم من ربه حتى يضع عليه كنفه ) )قال ابن المبارك: يعني الستر، فيظن د. عمر أن هذا تأويلٌ.
يا د. عمر إن الكنف في اللغة هو: (( الستر ) )كما في معجم مقاييس ابن فارس (3) ، كما يأتي بمعنى الناحية وبهذا فسر ابراهيم الحربي والأصمعي هذا الحديث ففي السنة للخلال عن إبراهيم الحربي قال: قوله: فيضع عليه كنفه، يقول ناحيته، وعن الأصمعي: نزل في كنف بني فلان أي في ناحيتهم، وعن ابن شميل: رحمته وبره.
(1) مجموع الفتاوى، (6/22-23) .
(2) تقريب وترتيب الطحاوية، (1/564) .
(3) معجم مقاييس ابن فارس، (2/426) .