وابن حجر لما تعرض لتفسير الحديث في كتاب التوحيد قال: (( المراد بالكنف: الستر، وقد جاء مفسرًا بذلك في رواية عبد الله بن المبارك عن محمد بن سواء عن قتادة، فقال آخر الحديث: قال عبد الله بن المبارك: كنفه ستره، أخرجه المصنف في كتاب خلق أفعال العباد ) ) (1) ، وقال الشيخ الغنيمان في شرحه أيضًا: جاء الكنف مفسرًا في الحديث بأنه الستر، والمعنى: أنه تعالى يستر عبده عن رؤية الخلق له؛ لئلا يُفْتَضح أمامهم فيُخزى؛ لأنه حين السؤال والتقرير بذنوبه تتغير حاله، ويظهر على وجهه الخوف الشديد، ويتبين فيه الكرب والشدة (2) .
فهذا تفسيرُهُ يا د. عمر لا تأويلُهُ، وأنت ههنا أشبه بمن قال العين هي الباصرة، وأما من قال العين إنها هي عين الماء، أو الجاسوس فهو مؤول!! يا دكتور عمر، هلا راجعت بنفسك!!
11-حديث الإدلاء:
ثم يأتي الدكتور عمر إلى حديث ضعيف يُروى عن الحسن عن أبي هريرة، ثم يأتي د. عمر إلى كلام للترمذي في التعليق عليه وفيه (( لو أنكم دليتم رَجُلًا بحبل إلى الأرض السفلى لهبط على الله ثم قرأ: {هو الأول والآخر والظاهر والباطن وهو بكل شيء عليم} [سورة الحديد، آية:3] ) )فيحذف منه ما يدل على تضعيفه، إذ قال الترمذي: (( ويروى عن أيوب ويونس بن عبيد وعلي بن زيد قالوا: لم يسمع الحسن من أبي هريرة، وفسر بعض أهل العلم هذا الحديث فقالوا: إنما هبط على علم الله وقدرته وسلطانه، علم الله وقدرته وسلطانه في كل مكان، وهو على العرش كما وصف في كتابه ) )أهـ.
فأنت ترى أن هذا التفسير ليس من كلام الترمذي، وإنما هو يقرر عُلُوَّ الرب تبارك وتعالى. ثم إن معنى الحديث معلق على شرط ممتنع (( كما قال شيخ الإسلام ) ).
(1) الفتح، (13/477) .
(2) شرح كتاب التوجيه للغنيمان، (2/423) .