يا دكتور عمر ألا تركت الأمر وتمسكت بما قاله ابن حجر أن طريق السلف فيه (( أن تمر كما جاءت ولا يتعرض لتأويله بل نعتقد استحالة ما يوهم النقص على الله ) ) (1) ، أما هذه التشقيقات والتقعرات فمالك وبها.
إننا نعتقد أن لله قدمين كما جاء ذكر القدم في هذا الحديث، وكما في أثر ابن عباس وأبي موسى قال: (( الكرسي موضع القدمين ) ) (2) ، والشأن في هذا كالشأن في باقي الصفات؛ إثباتٌ مع التنزيهِ، {ليس كمثله شيء وهو السميع البصير} [سورة الشورى، آية:11] .
ثم إن التأويل بأن القدمَ مَنْ سَبَقَ في علمه أنه من أهل النار مخالف لسياق الحديث، فإن سياقه أن جهنم لا تزال يلقى فيها وتقول هل من مزيد، وكل هؤلاء الملْقَوْن ممن سبق في علم الله أنهم في النار، فأين الغاية المذكورة بقوله: (( حتى يضع الله قدمه أو رجله فتقول: قط ) )لأن هذا التأويل يقتضي أنها تقول قط عند دخول مَنْ سبقه في علم الله أنه من أهل النار، أو من يقدمهم إليها فيكون ذلك مع أول فوج والحديث خلاف ذلك فتنبه.
8-وأما ما نقله عن هشام بن عبد الله:
بأن القرآن غير مخلوق فهو حق وأما قوله (( محدث إلينا وليس عند الله بمحدث ) )فقد تقدم الكلام أن المراد أنزله جديدًا، وليس هذا بالتأويل يا دكتور عمر (3) .
9-المعية:
ولا يزال الدكتور عمر ممعنًا في الخطأ فيدعي على سفيان الثوري التأويل عندما قال: {وهو معكم أينما كنتم} [سورة الحديد، آية:4] ، قال عِلْمُهُ، وقال عن أحاديث الصفات: (( أَمِرُّوها كما جاءت ) )، ونحن نتساءل نفس السؤال أين التأويل المزعوم يا د. عمر؟؟
(1) فتح الباري، (11/596) .
(2) أخرجه الحاكم عن ابن عباس، وصححه على شرطها، (2/282) ، ووافقه الذهبي، وأخرجه عبد الله بن أحمد موقوفًا في السنة، وابن جرير وصححه الألباني في مختصر العلو موقوفًا عليه، (ص123- 124) ، وانظر: الجواب الصحيح، 3/151 .
(3) راجع رقم: (5) في هذا المطلب.