وأما الحد بمعنى أنه سبحانه منفصل عن خلقه ليس حالاًّ فيهم ولا متحدًا بهم فهذا أيضًا ليس فيه نزاع، فقد سئل عبد الله بن المبارك بم نعرف ربنا؟ قال بأنه على العرش بائن من خلقه قيل: بحد؟ قال بحد انتهى (1) . فهو سبحانه القيوم القائم بنفسه المقيم لما سواه، فالحد بهذا المعنى لا يجوز أن يكون فيه منازعة في نفس الأمر أصلًا، فإنه ليس وراء نفيه إلا نفي وجود الرب ونفي حقيقته (2) .
وأما الجسمية فأين التأويل في أن الله لا يوصف بالجسم المعروف عند أهل اللغة قال تعالى: {وزاده بسطة في العلم والجسم} [سورة البقرة، آية:247] ، وقال تعالى: {وإذا رأيتهم تعجبك أجسامهم} [سورة المنافقون، آية:4] .
فهذا أيضًا لا تنازعه في أن الله يوصف بذلك، لكن لم أدخلت ذلك تحت عنوان (( تأويل الإمام أحمد ) )وأظن أن لا جواب عندك ولا عند من زودك بهذا إن لم يكن من بنات أفكارك!!.
7-القدم:
جاء الدكتور عمر بعجيبة ههنا، فقد نقل عن البيهقي أنه ذكر أن النضر بن شميل قال: (( حتى يضع الجبار فيها قدمه ) )أي أن ما سبق في علمه أنه من أهل النار، ولم يورد لنا الإسناد الصحيح عن النضر بذلك، ولم يعلق كعادته بأي شيء لعلمه بعدم ثبوت ذلك، ونقول يا دكتور عمر [أثبت العرش ثم انقش] فالحديث في البخاري في تحاجج الجنة والنار فيه (( فأما النار فلا تمتلئ حتى يضع الله تبارك وتعالى رجله فتقول قط قط(3) ، فإن كان تأويل (( القدم ) )بمن يُقَدِّمهم إلى النار، فكيف تأويل (( الرِّجل ) )حينئذ، وإن أردت تأويل الرِّجْل بالجراد فكيف تأويل القدم والحديث واحد )) !!!
(1) الأسماء والصفات للبيهقي، (427) .
(2) تقريب وترتيب الطحاوية، (1/491) .
(3) أخرجه البخاري، (4850) ، وعند مسلم قدمه، (2846) .