الصفحة 223 من 250

وهنا أورد الدكتور عمر أن الإمام أحمد قال لما أوردوا عليه هذا الحديث يوم المحنة: إن الخلق ههنا على السماء والأرض وهذه الأشياء لا على القرآن. ورأى الدكتور عمر أن هذا دليل على التأويل.

وهذا يدل على أنك يا د. عمر لم تفهم وجه استدلالهم بالحديث ولا وجه رد الإمام أحمد، وإلا لما تورطت في هذا الأمر فإنهم احتجوا بأن السياق يقتضي أن تكون آية الكرسي مخلوقة وهي أعظم من مخلوقات أخرى كالسماء والأرض، فالقرآن مخلوق، وانفصل الإمام أحمد بأن السياق لا يقتضي ذلك، وإنما يقتضي أن السموات والأرض والأشياء مخلوقة لا القرآن، يعني على قانون اللغة، فإنه إذا قيل لا رجل أفضل من عائشة لا يقتضي أن تكون عائشة من جنس الرجال، فكذلك لا مخلوق أعظم من آية الكرسي لا يقتضي أن الآية مخلوقة (1) .

وهذا واضح جدًا، فواعجبًا أنك قد نقلت كلام الإمام أحمد ولم تفهم مراده وأعجب من ذلك أنك حملته على أنه يجيز التأويل، وهو حمل عجيب من فهم باطل هداك الله (2) .

ويستمر العجب عندما ينقل د. عمر عن طبقات الحنابلة أن الإمام أحمد ذكر أن الله لا تلحقه الحدود قبل خلق العرش ولا بعده، وأنه ينكر على من يقول بالجسم، ولم يبين أين التأويل في هذا النفي الذي نقله عن أبي يعلي علمًا أن هذا الكلام حق بمعناه الذي رآه الإمام أحمد، فالحد بمعنى العلم والقول، وهو أن يحده العباد، فهذا منتف بلا منازعة بين أهل السنة فالعباد لا يعلمون لله حدًا بهذا المعنى لا قبل خلق العرش ولا بعده (3) .

(1) تقريب وترتيب الطحاوية، (2/1210) .

(2) وأعجب من ذلك أنه بعد صفحات نقل كلام ابن عيينة في تفسير الحديث وهو قوله: (( لأن آية الكرسي كلام الله وكلام الله أعظم من خلق الله من السموات والأرض ) )وهو واضح لكنه ادعاه تأويلًا ليروج على من لا يعلم.

(3) تقريب وترتيب الطحاوية، (1/491) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت