والكلام في نقل الدكتور عمر عن ابن كثير نحو الكلام في نقله السابق لأن هذا أيضًا من الروايات وليست مما يجزم أنه من كلام ابن كثير ثم يقال لك أين التأويل الذي أردته، فإن الكلام على (( الحدوث ) )يحتمل أن المراد (( المخلوق ) )ويحتمل أن يكون المراد ما هو ضد القديم، فكان الكلام في المناظرة مع من يقول إنه مخلوق احتجاجًا بهذه الآية بأن يقال إنها ليست نصًا في ذلك للاحتمال.
وكذلك فإنه لما قال: {ما يأتيهم من ذكر ربهم محدث} [سورة الأنبياء، آية:2] علم أن الذكر منه محدث وفيه ما ليس بمحدث، لأن النكرة إذا وصفت ميز بها بين الموصوف وغيره، كما قال: ما يأتيني من رجل مسلم إلا أكرمته، وما آكل إلا طعامًا حلالًا، ويعلم أن المحدث في الآية ليس هو المخلوق الذي يقوله الجهمية، ولكن الذي أنزل جديدًا، فإن الله كان ينزل القرآن شيئًا بعد شيء، فالمنزل أولًا هو قديم بالنسبة إلى المنزل آخرًا، وكل ما تقدم على غيره فهو قديم في لغة العرب كما قال {كالعرجون القديم} [سورة يس، آية:39] ، وقال {قالوا تالله إنك لفي ضلالك القديم} [سورة يوسف، آية:95] ، وقال {وإذْ لم يهتدوا به فسيقولون هذا إفك قديم} [سورة الأحقاف، آية:11] (1) .
فعلم أنه يصح بأن يقال القرآن (( محدث غير مخلوق بالتقييد ) )، وذلك لأن الإطلاقات قد توهم خلال المقصود، فإن أردت بقولك (( محدث ) )أَنه مخلوق منفصل عن الله فهذا باطل لا نقوله، وإن أردت بقولك أنه كلام تكلم الله به بمشيئته بعد أن لم يتكلم به بعينه، وإن كان قد تكلم بغيره قبل ذلك، مع أنه لم يزل متكلمًا إذا شاء، فإنا نقول بذاك، وهو الذي دل عليه الكتاب والسنة وهو قول السلف وأهل الحديث (2) .
6-ما خلق الله من سماء ولا أرض أعظم من آية الكرسي:
(1) مجموع الفتاوى، (12/522) .
(2) مجموع الفتاوى، (6/161) .