الصفحة 221 من 250

أما الرواية في نفس الأمر فغير ثابتة عن أحمد، وقد وقع النزاع بين أصحابه في ذلك يقول شيخ الإسلام بعد أن ذكر احتجاجهم عليه بمجيء البقرة وآل عمران كأنهما غمامتان أي فهما مخلوقتان (1) .

ثم إن الإمام أحمد في المحنة عارضهم بقوله تعالى: {هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام} [البقرة: آية، 210] ، قال قيل: إنما يأتي أمره هكذا نقل عنه حَنْبَلٌ ولم ينقل هذا غيره ممن نقل مناظرته في المحنة كعبد الله بن أحمد وصالح بن أحمد والمروزي وغيره فاختلف أصحاب أحمد في ذلك؛ فمنهم من قال غلط حنبل، لم يقل أحمد هذا. وقالوا حنبل له غلطات وهذا منها وهذه طريقة أبي إسحاق بن شاقلا. ومنهم من قال: بل أحمد قال ذلك على سبيل الإلزام لهم يقول إذا كان أخبر عن نفسه بالمجيء والإتيان ولم يكن ذلك دليلًا على أنه مخلوق بما تأولتم ذلك على أنه جاء أمره فكذلك قولوا جاء ثوب القرآن، لا أنه نفسه هو الجائي، فإن التأويل هنا ألزم، فإن المراد هنا الإخبار بثواب قارئ القرآن وثوابه عمل له لم يقصد به الإخبار عن نفس القرآن. فإذا كان الرب قد أخبر بمجيء نفسه ثم تأولتم ذلك بأمره فإذا أخبر بمجيء قراءة القرآن فلأن تتأولوا ذلك بمجيء ثوابه بطريق الأولى والأحرى.

وإذا قاله لهم على سبيل الإلزام لم يلزم أن يكون موافقًا لهم عليه وهو يحتاج إلى أن يلتزم هذا. فإن هذا الحديث له نظائر كثيرة في مجيء أعمال العباد، والمراد مجيء قراءة القارئ التي هي عمله، وأعمال العباد مخلوقة وثوابها مخلوق (2) .

5- {ما يأتيهم من ذكر ربهم محدث} .

(1) يأتي رد هذه الشبهة الاعتزالية في كلام د. عمرقريبًا في المثال (12) .

(2) أي أن المراد بـ (القرآن) أي قراءة العبد فهو مصدر قرأ وسيأتي زيادة بيان لذلك وانظر تقريب الطحاوية (1/550-551) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت