وبالجملة فلو كان المراد بالنسيان الذهول والغفلة لما عوقبوا، فإن الله تجاوز لهذه الأمة عن ذلك، وإنما المراد أنهم تركوا عن عمد وعلم فاستحقوا العقوبة، ثم إن الآية فيها أنهم (( نسوا ) )، ولم ينسَ أحد الموت طيلة عمره وإن كان قد يغفل عنه أحيانًا، لكن المراد ترك العمل له، فكان الجزاء من جنس العمل بأنه تركهم الله تعالى في النار والله أعلم.
وبالتالي فليس ثمة تأويل يا دكتور عمر.
4- {وجاء ربك} .
نقل د. عمر عن البداية والنهاية لابن كثير أن الإمام أحمد تأول {وجاء ربك} [سورة الفجر، آية:22] ، وبالرجوع للبداية والنهاية في الموضع الذي أشار إليه، وهو في ترجمة الإمام أحمد نجد أن هذا الذي نقله د. عمر زيادة عن بعض النسخ لا من كلام ابن كثير نفسه، والزيادات على هذه النسخ في الطبعات؛ كثيرٌ منها غير محرر، وبعضها يمتنع أن يكون من كلام ابن كثير كما في تكرار تراجم بعض التابعين كابن سيرين والحسن، وهو قطعًا ليس من كلام ابن كثير فإن الناسخ قال بعد أن ترجم ابن كثير للحسن وابن سيرين. (( فصل: كان اللائق بالمؤلف أن يذكر تراجم هؤلاء العلماء الأخيار قبل تراجم الشعراء المتقدم ذكرهم فيبدأ ثم يأتي بتراجم الشعراء ... إلى أن قال: والمؤلف غالبًا في التراجم سيحيل على ما ذكره في التكميل الذي صنفه في أسماء الرجال، وهذا الكتاب لم نقف نحن عليه ولا من سألناه عنه من العلماء... ثم قال نقول وبالله التوفيق أما الحسن ) )أ هـ. وأعاد الترجمة له ولابن سيرين مطولة، فهذا قطعًا ليس من كلام ابن كثير، فالزيادة التي ذكرها الدكتور عمر أيضًا تحتاج إلى أن يُحرر كونها من كلام ابن كثير حتى يصح تعليق د. عمر أنه (( انتهى كلام ابن كثير من غير انتقاد على الرواية ) ).