لعلك يا دكتور عمر قد اتضح لك أن لا تأويل وإنما هو نزاع في التفسير والأرجح هو القول بأن المراد ساق الرب تعالى كما جاء مفسرًا في رواية البخاري، ولو كان النص (( عن ساقه ) )لما وجد هذا النزاع والحمد لله.
2-الأييد:
ذكر د. عمر أن ابن عباس أَوَّلَ قوله تعالى: {والسماء بنيناها بأييد} [الذريات: آية، 47] بالقوة ولا ندري أين التأويل، إلا أن ظن د. عمر أن (( أييد ) )هي جمع يد، فماذا تقول يا د. عمر في قوله تعالى: {ولا يؤوده حفظهما} ، إن أْيٍد مصدر آد يأيد إذ قَوِيَ، قال ابن فارس: (( الهمزة والياء والدال أصل واحد يدل على القوة والحفظ، يقال أيده الله أي قواه الله، قال تعالى: {والسماء بنيناها بأييد} فهذا معنى القوة ) ) (1) .أهـ. وهذا نظير قوله تعالى: {واذكر عبدنا داود ذا الأيد} [سورة ص، آية:17] أي القوة فأين التأويل ههنا يا د. عمر؟؟!
3-النسيان:
ذكر د. عمر أن ابن عباس تأول النسيان بالترك، وهو من جنس ما سبق لأن النسيان يأتي في اللغة أيضًا بمعنى الترك كما ذكر ابن فارس في مجمل اللغة (2) ، وأسوق لك يا د. عمر كلامًا رائعًا للشيخ ابن عثيمين رحمه الله حيث قال (3) : للنسيان معنيان: أحدهما: الذهول عن شيء معلوم، مثل قوله تعالى: {ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا} [سورة البقرة، آية: 286] وضرب مجموعِة من الأمثلة لذلك، ثم قال: وعلى هذا، فلا يجوز وصف الله بالنسيان بهذا المعنى على كل حال.
(1) معجم مقاييس اللغة لابن فارس، (1/88) .
(2) مجمل اللغة، ص866.
(3) مجموع الفتاوى والرسائل، (3/54- 56 ، برقم: 354) .