الصفحة 217 من 250

ويقول ابن القيم - رحمه الله لمنازعه في ذلك-: (( من أين في ظاهر القرآن أن لله ساقًا؟ وليس معك إلا قوله تعالى: {يوم يكشف عن ساق} [سورة القلم، آية:42] والصحابة متنازعون في تفسير الآية؛ هل المراد الكشف عن الشدة، أو المراد بها أن الرب تعالى يكشف عن ساقه؟ ولا يحفظ عن الصحابة والتابعين نزاع فيما يذكر أنه من الصفات أم لا في غير هذا الموضع، وليس في ظاهر القرآن ما يدل على أن ذلك صفة الله؛ لأنه سبحانه لم يضف الساق إليه، وإنما ذكره مجردًا عن الإضافة منكرًا، والذين أثبتوا ذلك صفة كاليدين والإصبع لم يأخذوا ذلك من ظاهر القرآن، وإنما أثبتوه بحديث أبي سعيد الخدري المتفق على صحته، وهو حديث الشفاعة الطويل، وفيه: (( فيكشف الرب عن ساقه، فيخرون له سجدًا ) )، ومن حمل الآية على ذلك؛ قال: قوله تعالى: {يوم يكشف عن ساق ويدعون إلى السجود} [سورة القلم، آية:42] ، مطابق لقوله - صلى الله عليه وسلم: (( فيكشف عن ساقه، فيخرون له سجدًا ) )، وتنكيره للتعظيم والتفخيم، كأنه قال: يكشف عن ساق عظيمة؛ جلت عظمتها، وتعالى شأنها أن يكون لها نظير أو مثيل أو شبيه، قالوا: وَحَمْلُ الآية على الشدة لا يصح بوجه فإن لغة القوم في مثل ذلك أن يقال: (( كشف الشدة ) )عن القوم، لا كشف عنها؛ كما قال الله تعالى: {فلما كشفنا عنهم العذاب إذا هم ينكثون} [سورة الزخرف، آية:50] ، وقال: {ولو رحمناهم وكشفنا ما بهم من ضر} [سورة المؤمنون، آية:75] ؛ فالعذاب والشدة هو المكشوف لا المكشوف عنه، وأيضًا فهناك تحدث الشدة وتشتد ولا تزال إلا بدخول الجنة، وهناك لا يدعون إلى السجود، وإنما يدعون إليه أشد ما كانت الشدة )) أهـ (1) .

(1) الصواعق المرسلة، (1/252) ، وانظر: كلامًا لشيخ الإسلام نحو هذا الكلام في نقض أساس التقديس (ورقة216) وقد نقله جماعةٌ عنه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت