الصفحة 188 من 250

ب- (( وأيضًا فإنه فرق لا حقيقة له، فإن كون المقدور في محل القدرة أو خارجًا عن محلها لا يعود إلى نفس تأثير القدرة فيه، وهو مبني على أصلين: أن الله لا يقدر على فعل يقوم بنفسه، وأن خلقه للعالم هو نفس العالم، وأكثر العقلاء من المسلمين وغيرهم على خلاف ذلك، والثاني أن قدرة العبد لا يكون مقدورها إلا في كل وجودها، ولا يكون شيء من مقدورها خارجًا عن محلها وفي ذلك نزاع طويل ) ) (1) .

فالأشاعرة بَنَوْا أقوالهم في الكسب وقدرة العبد على أصول غير مسلمة.

ج- وتفسيرهم بمجرد الاقتران يقتضي أن لا يكون هناك فرق بين أن يكون الفارق في المحل أو خارجًا عن المحل (2) .

د- أن (( من المستقر في فطر الناس، أن مَنْ فَعَلَ العدلَ فهو عادل ومن فعل الظلم فهو ظالم، ومن فعل الكذب فهو كاذب، فإذا لم يكن العبد فاعلًا لكذبه وظلمه وعدله، بل الله فاعل ذلك لزم أن يكون هو المتصف بالكذب والظلم ) ) (3) ، وهذا من أعظم الباطل. ويقال للأشاعرة أيضًا: يقال لكم هنا ما تقولونه أنتم للمعتزلة في مسألة الكلام وأن من قام به الكلام فهو المتكلم وأن الكلام إذا كان مخلوقًا كان كلامًا للمحل الذي خلقه فيه. فكذلك إرادة العبد وقدرته (4) .

هـ- أن القرآن مملوء بذكر إضافة أفعال العباد إليهم،ومن ذلك قوله تعالى: {جزاء بما كانوا يعملون} [سورة السجدة: آية17] ، وقوله: {اعملوا ما شئتم} [سورة فصلت:آية40] ، وقوله: {وقل اعملوا فسيرى الله عملكم} [سورة التوبة: آية 105] ، وقوله: {إن الذين ءامنوا وعملوا الصالحات} [سورة البقرة: آية 277] ، وغيرها كثير جدًا (5) .

(1) نفسه.

(2) انظر: مجموع الفتاوى (8/119) .

(3) انظر: السابق (8/119-120) .

(4) انظر: المصدر نفسه (8/120) .

(5) انظر: المصدر نفسه، نفس الجزء والصفحة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت