1-أن كسب الأشعري لا حقيقة له، لأنهم فسروه بأنه عبارة عن اقتران المقدور بالقدرة الحادثة، وقالوا الخلق هو المقدور بالقدرة القديمة. وما دام العبد ليس بفاعل، ولا له قدرة مؤثرة في الفعل فالزعم بأنه كاسب، وتسميةُ فِعْلِهِ كسبًا لا حقيقة له، لأَنَّ القائل بذلك لا يستطيع أن يوجد فرقًا بين الفعل الذي نفاه عن العبد، والكسب الذي أثبته له. وكثيرًا ما يشير شيخ الإسلام إلى أن قول الأشاعرة هذا قريب من قول الجهم الذي يصرح بالجبر (1) .
2-أما زعمهم بأنهم يفرقون بين الكسب الذي أثبتوه وبين الخلق بأن الكسب: عبارة عن اقتران المقدور بالقدرة الحادثة، والخلق هو المقدور بالقدرة القديمة، وقولهم أيضًا: الكسب هو الفعل القائم بمحل القدرة عليه، والخلق هو الفعل الخارج عن محل القدرة عليه، وزعمهم أن هذا يُبْعِدُ قولَهم عن قول الجهم الذي يقول بالجبر المحض (2) - أما مزاعمهم هذه فمردودة بما يلي:-
أ- أن قولهم هذا (( لا يوجب فرقًا بين كون العبد كَسَبَ، وبين كونه فَعَلَ، وأوجد، وأحدث، وصنع، وَعَمِلَ، ونحو ذلك، فإن فعلَه وإحداثَه وعملَه وصنعَهُ هو أيضًا مقدورٌ بالقدرة الحادثة، وهو قائم في محل القدرة الحادثة ) ) (3) .
(1) انظر في مناقشة شيخ الإسلام لمسألة الكسب وأنه لا حقيقة له، وأنه كطفرة النظام وأحوال أبي هاشم، والرد عليهم في مسألة القدرة الحادثة، الصفدية (1/149-153) ، والنبوات (ص:199) - ط دار الكتب العلمية- ، ومجموع الفتاوى (8/387، 403-467-468) ، وشرح الأصفهانية (ص:149-150، 350) ت السعوي، والاستغاثة (2/173) ، ومنهاج السنة (1/323) - ط دار العروبة المحققة (1/358 ، 2/5/) ، مكتبة الرياض الحديثة، أقوم ما قيل في القضاء والقدر- مجموع الفتاوى- (8/128 ، 136-137) ، درء التعارض (1/82-84 ، 4/65 ، 6/49 ، 7/247-248، 9/167 ، 10/114-115) .
(2) انظر: مجموع الفتاوى (8/118-119) .
(3) مجموع الفتاوى (8/119) .