الصفحة 186 من 250

ومنهم من قال: بل الرب فَعَلَ ذاتَ الفعلِ والعبدُ صِفَتَهُ وهذا قول الباقلاني- كما سبق- (1) .

(( والتحقيق الذي عليه أئمة السنة وجمهور الأمة من الفرق بين الفعل والمفعول، والخلق والمخلوق. فأفعال العباد هي كغيرها من المحدثات مخلوقة مفعولة لله، كما أن نفس العبد وسائر صفاته مخلوقة مفعول لله، وليس ذلك نفس خلقه وفعله، بل هي مخلوقة ومفعولة، وهذه الأفعالُ هي فعلُ العبدِ القائم به، ليست قائمة بالله ولا يتصف بها، فإنه لا يتصف بمخلوقاته ومفعولاته، وإنما يتصف بخلقه وفعله كما يتصف بسائر ما يقوم بذاته، والعبد فاعل لهذه الأفعال المتصف بها، وله عليها قدرةٌ، وهو فاعلها باختياره ومشيئته، وذلك كلُّه مخلوق لله، فهي فعل العبد، وهي مفعول للرب ) ) (2) .

وأما ما سودت به يا د. عمر الصحائف حول (( السبب وأفعال المخلوقات ) )، فإنما يفهم في ضوء ما تقدم ليس إلاّ، وقولك في بداية تعليقك (( إن جميع الأفعال مخلوق لله بلا واسطة وهو نقيض ما ذكرته في(ص: 130) أن فاعل الاحتراق بِخَلْقِ السوادِ في القطنِ والتفرقِ في أجزائه، وَجَعْلِهِ رمادًا هو الله تعالى إما بواسطة (( الملائكة ) )أو بغير واسطة )) أهـ .

ونحن نضيف لك أيضًا أن أفعال الحيوان الإرادية إنما يخلقها الله بواسطة قدرة الحيوان وإرادته، وهذا حقيقة ليس عن مجردِ اقترانٍ كما زعم الأشاعرةُ.

ولعل ذلك يتضح من خلال ما يلي (3) :

(1) انظر: مجموع الفتاوى (2/119) .

(2) المصدر السابق (2/119-129) ، وانظر: منهاج السنة (1/322-326) -ط دار العروبة المحققة.

(3) انظر: رسالة المحمود3/1342 وما بعدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت