الصفحة 189 من 250

و- (( أن الشرع والعقل متفقان على أن العبد يُحْمَدُ وَيُذَمُّ على فعله، ويكون حسنةً له أو سيئةً، فلو لم يكن إلا فِعْلَ غيره لكان ذلك الغير هو المحمود المذموم عليها ) ) (1) .

ثالثًا: أن التفصيل الذي ذكره السلف، هو الحق وبه يزول الإشكال الذي توهمه هؤلاء في مسألة العباد، وكونها مخلوقة لله تعالى، وفي فعل العباد حقيقة. وقد بنى السلف ذلك على أن الفعل غير المفعول والخلق غير المخلوق.

ومع وضوح مذهب السلف فإن شيخ الإسلام شرح بعض القضايا الغامضة حول مذهبهم، ومنها:

1-ما يقال من أنه إذا كانت أفعال العباد مخلوقة لله، وهي فعل لهم حقيقة، فكيف نجمع بين هذين الأمرين؟

يجيب عن هذا شيخ الإسلام ابن تيمية فيقول: (( قول القائل: هذا فعل هذا، وفعل هذا: لفظ فيه إجمال، فإنه تارة يراد بالفعل نفس الفعل، وتارة يراد به مسمى المصدر، فيقول فعلت هذا أفعلُه فعلًا، وعملت هذا أعملُه عملًا، فإذا أريد بالعمل نفسُ العملِ الذي هو مسمى المصدر كصلاة الإنسان وصيامه ونحو ذلك، فالعمل هنا هو المعمول، وقد اتحد هنا مسمى المصدر والفعل، وإذا أريد بذلك ما يحصل بعمله كَنِساجَةِ الثوبِ وبِنَاءِ الدارِ ونحو ذلك، فالعمل هنا غير المعمول، قال تعالى: {يعملون له ما يشاء من محاريب، وتماثيل، وجفانٍ كالجواب وقدورٍ راسيات} [سورة سبأ: آية13] ، فجعل المصنوعات معمولة للجن، ومن هذا الباب قوله تعالى: {والله خلكقم وما تعملون} [سورة الصفات: آية96] ،أي والله خلقكم وخلق الأصنامَ التي تنحتونها... والمقصود أن لفظ (( الفعل ) (( العمل ) (( الصنع ) )أنواعٌ وذلك كلفظ البناء والخياطة والتجارة تقع على نفس مسمى المصدر، وعلى المفعول وكذلك لفظ التلاوة والقراءة والكلام والقول يقع على نفس مسمى المصدر وعلى ما يحصل بذلك من نفس القول والكلام، فيراد بالتلاوة والقراءة نفس القرآن المقروء المتلو، كما يراد بها مسمى المصدر.

(1) المصدر نفسه، نفس الجزء والصفحة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت