الصفحة 182 من 250

وكسب الأشعري هذا هو الذي قيل فيه: ثلاثة أشياء لا حقيقةَ لها ومنها كسب الأشعري (1) ، وقد دار حوله نقاش طويل وعريض، ولم ينته الأشاعرة فيه إلى قول مستقيم (2) .

2-قول أبي بكر الباقلاني: وهو كقول جمهور الأشاعرة إلا أنه خالفهم بأن الأفعال واقعة بمجموع القدرتين (( على أن تتعلق قدرة الله بأصل الفعل وقدرة العبد بصفته، أعني بكونه طاعة ومعصية، إلى غير ذلك من الأوصاف التي لا توصف بها أفعالُهُ تعالى، كما في لطم اليتيم تأديبًا أو إيذاء، فإن ذات اللطم واقعة بقدرةِ الله وتأثيره، وكونه طاعة على الأول، ومعصية على الثاني بقدرة العبد وتأثيره ) ) (3) ، يقول الباقلاني في رسالة الحرة: (( ويجب أن يعلم أَنَّ العبد له كسب وليس مجبورًا، بل مكتسب لأفعاله من طاعته ومعصيته لأنه تعالى قال: {لها ما كسبت} [سورة البقرة: آية 286] ، يعني من ثواب طاعة {وعليها ما اكتسبت} [سورة البقرة: آية 286] ، يعني من عقاب معصية ... ويدل على صحة هذا أيضًا: أن العاقلَ منا يُفَرِّقُ بين تحريك يده جبرًا وسائر بدنه عند وقوع الحُمَّى به، أو الارتعاش، وبين أن يحرك هو عضوًا من أعضائه قاصدًا إلى ذلك باختياره، فأفعال العباد هي كسبٌ لهم وهي خلق الله تعالى، فما يتصف به الحق لا يتصف به الخلق، وما يتصف به الخلق لا يتصف به الحق، وكما لا يقال لله تعالى إنه مكتسب، كذلك لا يقال للعبد إنه خالق ) ) (4) .

(1) وطفرة النظام، وأحوال أبي هاشم، انظر: مجموع الفتاوى (8/128) .

(2) انظر مثلًا: النشر الطيب على شرح الطيب، إدريس بن أحمد الوزاني الفاسي، (1/461) ، ط الأولى1348هـ، وانظر: كتاب المسامرة، للكمال بن أبي شريف، بشرح المسايرة لابن الهمام (ص: 107) ، ط الأولى، بولاق، 1317هـ، وانظر: حاشية الكلنبوي على شرح الدواني، مع حاشية المرجاني والخلجاني (ص: 1/251) ، ط1317هـ.

(3) شرح المواقف (ص: 239) - الجزء المحقق.

(4) رسالة الحرة - المطبوعة باسم الإنصاف (ص: 43-44) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت