أما ما ذكرته يا د. عمر من الآيات المذكورة في القرآن ويحتمل لفظ (( الكسب ) )، فهو تلبيسٌ واضحٌ، لأن الكسب في القرآن هو ما يعود على المكلف، وليس في الآيات نفي تأثير القدرة في الفعل الذي ذكروه، ثم ما نقلتَهُ عن ابن حجر يؤكد ذلك لأنه ذَكَرَ القولَ المعتمدَ عند الأشاعرة، فذكر أن للعبد قدرةً غير مؤثرةٍ، وذكر الآخر على أنه قول لبعضهم، وهو قول الجويني كما تقدم (1) .
وأما أهم أقوال الأشاعرة في الكسب فهي كما يلي (2) :
1-قول جمهور الأشاعرة ومتأخريهم، وهؤلاء يقولون إن الله خالق أفعال العباد فيثبتون مرتبتي المشيئة والخلق، ولكن يقولون: (( إن أفعال العباد الاختيارية واقعة بقدرة الله تعالى وحدها، وليس لقدرتهم تأثير فيها، بل الله سبحانه أجرى عادته بأن يوجد في العبد قدرة واختيارًا، فإذا لم يكن هناك مانع أوجد فيه فعله المقدور مقارنًا لهما، فيكون الفعل مخلوقًا لله إبداعًا وإحداثًا، ومكسوبًا للعبد، والمراد بكسبه إياه: مقارنته لقدرته وإرادته من غير أن يكون هناك منه تأثيرٌ أو مُدْخلٌ في وجوده سوى كونه محلًا له ) ) (3) .
فأفعال العباد كلها مخلوقة لله تعالى، وهي كسبٌ للعباد وعلى ذلك يترتب الثواب والعقاب، ولا تأثير لقدرة العبد في الفعل، وهذا قول جمهور الأشاعرة وهو القول الذي شنع بسببه المعتزلة على الأشاعرة لأنهم لما لم يثبتوا للعبد قدرة مؤثرة لم يكونوا بعيدين عن قول الجبرية (( الجهمية ) ).
وللكسب عند هؤلاء تعريفات، أهمها:
(1) ذكر ذلك في (11/490) وإنما أحال د. عمر على (11/429) ولا يدرى ما السبب!!.
(2) باختصار من: كتاب المحمود السابق (3/1338 - 3341) .
(3) شرح المواقف: للجرجاني (237) ، تحقيق الدكتور أحمد المهدي، وانظر: عيون المناظرات، لأبي علي عمر السكوني (ص:164 ، 176 ، 224) .