الصفحة 176 من 250

فما دام ما بين أيدينا كلامَ الله حقيقةً وهو مخلوق، فلم أنكرتم على المعتزلة وبنيتم الرد على استدلالاتهم بأن الكلام لا يقوم بغير المتكلم.

حقًا لقد اتسع الخرق على الراقع، وليس لديكم ما تُوَجِّهُونَ به هذه الوقائع، فسدوا خرقكم وَارْفُو مذاهبكم إن كان ذلك في الإمكان.

والعجب أن الدكتور عمر وَاصَلَ غَيَّهُ لإثباتِ ما هرف به فأتى بنصوص لإثبات الكلام النفساني {ويقولون في أنفسهم} [المجادلة: آية، 8] ، {واذكر ربك في نفسك} [الأعراف: آية،205] ، وقول الرجل للنبي - صلى الله عليه وسلم: (( إني أحدث نفسي بالشيء.. ) )إلى آخر ما ذكره.

ونقول لك يا دكتور عمر هذه كلها مُقَيَّدَةٌ، فهل المقيدُ عندك كالمطلقِ، فأربعة أو خمسة نصوص فيها الكلام مقيدًا بأنه في النفس هذه تكون في نفس معاني عشرات -إن لم يكن مئات- النصوص التي فيها إطلاق الكلام.

كيف أنت بقول النبي - صلى الله عليه وسلم: (( إن الله تجاوز لأمتي عما حدثت به أنفسها ما لم تتكلمْ به أو تعملْ به ) ) (1) فقد أخبر أن الله عفا عن حديث النفس إلا أن تتكلم، فَفَرَّق بين حديث النفس وبين الكلام وأخبر أنه لا يؤاخذ به حتى يتكلم به، والمراد حتى ينطق به اللسان باتفاق العلماء، فعلم أن هذا هو الكلام في اللغة لأن الشارع إنما خاطبنا بلغة العرب.

وأيضًا قوله - صلى الله عليه وسلم: (( إن صلاتنا لا يصح فيها شيء من كلام الناس ) ) (2) ، وقال: (( إن الله يحدث من أمره ما يشاء وإن مما أحدث أن لا تَكَلَّمُوا في الصلاة ) ) (3) .

(1) أخرجه البخاري، في العتق، (5/ج2528) ، وفي الأيمان والنذور، (1/548- ح666) ومسلم في الأيمان، (1/116-ح127) من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - .

(2) أخرجه مسلم في المساجد، (1/381-ح537) .

(3) أخرجه أبو داود، في الصلاة، (1/243-ح924) ، والنسائي في الصلاة، (3/19-ح221) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت