الصفحة 175 من 250

ونحن نسألك يا دكتور عمر في لفظ (( السيارة ) )هل هو حقيقة في ذات العجلات، أو مجاز لأن السيارةَ الجماعةُ التي تسير، قال تعالى: {وجاءت سيارة فأرسلوا واردهم} [يوسف، آية:19] ، وقال: {متاعًا لكم وللسيارة} [المائدة، آية:96] ، فأين المجاز وأين الحقيقة يا دكتور عمر!!؟

وإن تعللت بحجج الأقدمين من أن المجاز موجود في مثل {واشتعل الرأس شيبًا} [مريم، آية:4] ، و {واخفض لهما جناح الذل} [الإسراء، آية:24] ، و {واسأل القرية} [يوسف، آية:82] . إلى آخر ما ذكروه فأحيلك على ما ذكره شيخ الإسلام في بيان حقيقة ذلك كله فيما رد به على الآمدي وابن عقيل وغيرِهما في ذلك برسالته الفذة (( الحقيقة والمجاز ) ) (1) .

وأما الأمر الآخر وهو قولك بالاشتراك اللفظي، فهي الطامة على أصحابك الأشاعرة دون أن تدري، فقد هَدَمْتَ مذهبهم بالكلية، ولستَ وَحْدَكَ في هذا، فقد سبق إلى هذا الهراء أسلافٌ لك، فهو قول أبي المعالي الجويني، وسبب فساد هذا القول وكونه هادمًا لأصول الأشعرية في ردهم على المعتزلة، أن المعتزلة زعمت أن القرآن العربي المبدوء بالفاتحة والمنتهي بالناس هو كلام الله حقيقة، وهو مخلوق قام بغيره، فانبرى الأشاعرة لهم فذكروا أن كلام الله حقيقةً هو القائمُ به لا ما قام بغيره وأن الذي بين أيدينا هو المجاز، لأنه لم يقم بالله حقيقة، فلما جاء الجويني -وهو القول الذي نَصَرْتَهُ أنت يا دكتور- فذكر أنه يطلق على المعنى القديم وعلى اللفظ الحادث (( المخلوق ) )بالاشتراك، فانهدم هذا الأصلُ، فإن الكلام

لا يقوم إلا بالمتكلم لا يقوم بغيره، فلو جوزتم أن يكون لله ما هو كلام له، وهو مخلوق منفصل عنه بطل هذا الأصل (2) .

(1) ضمن مجموع الفتاوى، وانظر: على الخصوص، (20/464-497) .

(2) انظرفي ذلك شرح النونية: (1/284) ، مجموع الفتاوى، (17/148) ، (17/70) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت