ولا ندري ما هذا الاضطراب في كلامك يا دكتور عمر هل وصف الله بالكلام لا يرتقي إلى مرتبة القطعيات، فكيف القطعيات عندك ، هل هي الجوهرُ الفردُ والجزءُ الذي لا يتجزأُ أو مَنْعُ التسلسلِ في الزمن الماضي أو مَنْعُ قيامِ الحوادثِ بذاتِ الربِ، الخ ما يذكرونه وَتُتَابعُهُمْ عليه، ما هي القطعيات وكيف إثباتها عندك ما دام كلامُ الرب تعالى وَنِسْبَةُ ذلك له صفة كان مبنيًا على دلالة من النقل لم ترتق لمرتبة القطعيات!!!
ولما جاء د. عمر يذكر مذهب مَنْ سماهم (( أهل السنة ) )في الكلام ذكر أنه صفة أزلية .. إلخ. وذكر أن الدليل عليها هو إخبار الأنبياء وأنه ليس حرفًا ولا صوتًا بل هو كلام نفسي قائم بذاته تعالى.
ولا ندري لما هذا التخبط تارة يميل إلى قول المعتزلة وتارة إلى قول الأشاعرة وهذا شأن مَنْ ترك الوحي وذهب إلى هذه (( القطعياتِ ) )المزعومةِ، لأن هذه القطعيات تتعارضُ وتتكافأ فتتساقط، ولهذا كان الغالبُ على هؤلاء الحيرة والاضطرابُ وترجيحُ القولِ ونقيضِهِ.
ومثلًا فمسألتنا هذه نجد الرازي وهو من أساطين الأشاعرة المتأخرين يذكر أقولًا في كتبه فيرجح بعضها في كتب دون أخرى، فمسألة حلول الحوادث ذكرها في الأربعين وقال: (( وأمّا أبو البركات البغدادي - وهو من أكابر الفلاسفة المتأخرين - فإنه صرح في كتابه"المعتبر"بإثبات إراداتٍ مُحْدَثَةٍ وعلومٍ مُحْدَثَةٍ في ذات الله تعالى، وزعم أنه لا يَتَصَوَّرُ الاعتراف بكونه تعالى إلها لهذا العالم إلا مع هذا المذهب ... إلى أن قال: فإذا حصل الوقوف على هذا التفضيل ظهر أن هذا المذهب قال به أكثرُ فرقِ العقلاءِ وإن كانوا ينكرونه باللسان ) ) (1) .
(1) الأربعين، للرازي 1/170.