الصفحة 168 من 250

وفي الصحيحين عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم: (( إن الله تعالى يقول لأهل الجنة: أحل عليكم رضواني فلا أسخط عليكم بعده أبدًا ) ) (1) ، فيستدل بهذا الحديث على أنه يحل رضوانه في وقت دون وقت ، وأنه قد يحل رضوانه ثم يسخط ، كما يحل السخط ثم يرضى، لكن هؤلاء أحل عليهم رضوانًا لا يتعقَّبُهُ سخط.

ومن هذا الباب الحديث الوارد في الممتنعة من فراش زوجها وفيه (( إلا باتت والذي في السماء عليها غضبان ) )ولو كان الغضب صفةَ ذاتٍ لازمة لدخلت هذه المرأة النار لزومًا، وهذا خلاف الظاهر من النصوص، وكذلك حديث: (( إن الله نظر إلى أهل الأرض فمقتهم عربَهم وعجَمَهم إلا بقايا من أهل الكتاب ... ) )الحديث، فلو كان المقت لازمًا لكان هؤلاء كلُّهم في النار، وهذا خلاف المقطوع به من أن منهم من آمن وَحَسُنَ إسلامه (2) .

وهذا كله يا دكتور عمر يَرِدُ على قولك: (( من قام به الحادث فهذا دليل على نقصانه ) )على أنها عبارة مجملة أيضًا كما تقدم، ويَرِدُ على قولك: (( ونزهوه -أي أهل السنة عندك- تعالى في صفتة هذه عن سمات النقص كقيام الحوادث في ذاته تعالى كالصوت والحرف وغير ذلك ) ).

وهذا كله غير صحيح كما تقدم.

ثم ذهب د. عمر فأورد (( محاولةَ ) )العديدِ من العلماء الاستدلالَ على صفة الكلام بالأدلة العقلية، (( وإن النصوص فيها القطع بنسبة الكلام إلى الله تعالى، وأما كون الكلامِ المنسوبِ إليه تعالى هو صفة فهذا ليس مأخوذًا من النقل على سبيل القطع أي أن دلالة النقل على كونه كلامَ اللهِ تعالى صفة له قائمة بذاته هي دلالة لم تَرْتَقِ إلى مرتبة القطعيات، وأهل السنة في قولهم بأن الكلام ثابت لله تعالى على سبيل أنه صفة له قائمة بذاته هي دلالة لم تَرْتَقِ إلى مرتبة القطعيات ) )أ هـ.

(1) أخرجه البخاري، في الرقاق (11/415-ح6549) ومسلم في الجنة (4/2176-ح2829) .

(2) تقريب وترتيب الطحاوية، (1/579) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت