يا د. عمر تتعلق وأصحابك بالأمور المجملة، فماذا تقصد بقيام الحوادث بذات الله تعال، إن أردت أن الله يكون مَحِلًا للمخلوقات، أو تقوم به صفة لم تكن، فهذا ممتنع، وإن أردت أن لا يقوم به فعل، يفعل مَايشاءُ وقت شاء متى شاء، فقد خالفت عشرات بل مئات النصوص الدالة على أفعال الله سبحانه {كل يوم هو في شأن} [الرحمن، آية: 29] ، وقولك (( ومن المعلوم أن الحدوثَ دليلُ النقصِ ) )دعوى مجردة عن برهانها ، قال تعالى: {لا تدري لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا} [الطلاق، آية: 1] ، وقال: {الله نزل أحسن الحديث كتابًا} [الزمر، آية: 23] ، فسماه حديثا، وقال: {ما يأتيهم من ذكر من ربهم محدث} [الأنبياء، آية: 2] ، وقد جمع البخاري هذه النصوص وَغَيْرَها في كتاب التوحيد وقال: (( وإن حدثه لا يشبه حدث المخلوقين ) )لقوله تعالى: {ليس كمثله شيء وهو السميع البصير} [الشورى، آية: 11] ، وقال ابن مسعود عن النبي - صلى الله عليه وسلم: (( إن الله عز وجل يُحْدِثُ من أمره ما يشاء وإن مما أحدث أن لا تكلموا في الصلاة .... الخ ) ) (1) .
وماذا تقول يا دكتور عمر في مثل حديث الشفاعة: (( إن ربي قد غضب اليوم غضبًا لم يغضب قبله مِثْلَهُ ولن يغضبَ بعده مِثْلَهُ ) ) (2) ، فشدة الغضب تحدث في هذا اليوم لا قبله ولا بعده.
(1) انظر: باب قول الله تعالى: {كل يوم هو في شأن} من كتاب التوحيد في البخاري، كامل الترجمة (13/496) ، وحديث ابن مسعود أخرجه أبو داود وأحمد والنسائي وابن حبان وصححه وأصله في الصحيحين.
(2) أخرجه البخاري، في الأنبياء، (6/37-ح3340) ومسلم في الأيمان (4/184-ح194) .