الصفحة 166 من 250

ولما حاول بعضهم تأويل (( الصوت ) )في هذه النصوص بأن المراد المجاز أو بصوت مخلوق أو برد الرواية رد عليهم ابن حجر فقال: (( وهذا حاصل كلام مَنْ ينفي الصوتَ من الأئمة، ويلزم منه أن الله لم يُسْمِع أحدًا من ملائكته ورسله كلامه بل ألهمهم إياه ، وحاصل الاحتجاج للنفي الرجوعُ إلى القياس على أصوات المخلوقين لأنها التي عُهِدَ أنها ذات مخارج، ولا يخفى ما فيه، إِذْ الصوتُ قد يكون من غير مخارج.. إلى أن قال وصفات الخالق لا تقاس على صفة المخلوق، وإذا ثبت ذكر الصوت بهذه الأحاديث الصحيحة وجب الإيمان به، ثم إما التفويض وإما التأويل وبالله التوفيق ) ) (1) .

وكلام ابن حجر سديد إلا العبارة الأخيرة وهي: (( إما التفويض أو التأويل ) )، فإن أراد بالتفويض تفويض الكيف فمسلَّم وإن أراد تفويض المعاني فهو باطل ويلزم منه أنا خوطبنا في القرآن بما لا نفهم معانيه وهو ممتنع على كِتَابِ الهدايةِ والبيانِ، وأما التأويل فسيأتي تفصيل ما فيه في مبحث مستقل لاحقًا.

والحاصل أن النصوص من القرآن، والسنة (( رواية ) )ثبت فيها وصف الله تعالى بالصوت الذي ينكره الأشعرية ويتابعهم عليه د. عمر.

وأما (( الحرف ) )فهو ظاهر في القرآن، وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم - (( لا أقول آلم حرف، بل ألف حرف ولام حرف وميم حرف ) ) (2) .

وأما مسألة (( قيام الحوادث بذات الله تعالى ) )فهو أَمْرٌ مُجْمَلٌ، وهكذا دائمًا

(1) فتح الباري، (13/458) .

(2) أخرجه الترمذي في ثواب القرآن، باب: ما جاء فيمن قرأ حرفًا من القرآن (5/161-ح2910) وقال حسن صحيح غريب، وصححه الألباني والأرناؤوط.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت