فأنت كمن ينفي عن الله الإرادة لأنها (( ميل القلب إلى ما ينفعه ) )، فكيف ترد على هذا يا د. عمر، لا شك أنك تبين له أن هذا التعريفَ لإرادة المخلوق أما الخالق سبحانه فإرادتهُ تليقُ بجلاله، فكذلك نقول لك يا د. عمر أن الآلة المعينة للكلام هذه للمخلوق، وكلام الخالق كلام بصوت وحرف كما يليق بجلاله، أما كونه بصوت فللنصوص الواردة في ذلك كما في آيات (( النداء ) )في القرآن وكذلك (( النجاء ) )وفرق ما بين النداء والنجاء رفع الصوت وخفضه كما هو معلوم، وكما في قوله تعالى: {حتى إذا فزع عن قلوبهم} [سبأ، آية:23 ] ، حيث فسرها النبي - صلى الله عليه وسلم - بنسبة (( الصوت ) )لله تعالى فجاء البخاري بإسناده عن أبي هريرة - رضي الله عنه - يبلغ به النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"إذا قضي الله الأمر في السماء ضربت الملائكة بأجنحتها خضعانًا لقوله كأنه سلسلة على صفوان ينفذهم ذلك فإذا فزع عن قلوبهم قالوا ماذا قال ربكم قالوا الحق وهو العلي الكبير (1) ، وأخرج البخاري في الموضوع نفسه حديث أبي سعيد الخدري قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: (( يقول الله يا آدم فيقول لبيك وسعديك فينادي بصوت إن الله يأمرك أن تُخْرِجَ من ذريتك بعثًا إلى النار ) ) (2) ."
وعلق البخاري في نفس الموضوع عن جابر عن عبد الله بن أنيس قال: (( سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول يحشر الله العباد فيناديهم بصوت يسمعهُ من بَعُدَ كماَ يسمعه من قَرب: أنا الملك أنا الديان ) ) (3) .
(1) أخرجه البخاري، في كتاب التوحيد، باب: قوله الله تعالى: {ولا تنفع الشفاعة عنده إلا لمن أذن له..} (13/453-ح7481) .
(2) أخرجه في نفس الموضع، (13/453-ح7483) .
(3) علقه في نفس الموضع (13/453) ، والحديث أخرجه البخاري بتمامه في الأدب المفرد وأحمد وأبو يعلي والطبراني.