الصفحة 158 من 250

وقال رحمه الله: (( فالمقصود أن هذا الحديث لم يُرَدْ به أحكامُ الدنيا، بل في نفس الأمر ولهذا لما قال هذا سألوه يا رسول الله أرأيت من يموت من أطفال المشركين؟ فقال: الله أعلم بما كانوا عاملين، فإن مَنْ بلغ منهم فهو مسلم أو كافر بخلاف من مات، ولا نزاع بين المسلمين أن أولاد الكفار الأحياء مع آبائهم، وكذلك الطفل إذا مات أبواه الكافران أو أحدهما لا يحكم بإسلامه، وهو إجماع قديم من السلف والخلف بل هو ثابت بالسنة التي لا ريب فيها. فقد عُلم أن أهل الذمة كانوا على عهد النبي صلى الله عليه وسلم بالمدينة، ووادي القرى، وخيبر، ونجران، وأرض اليمن وغير ذلك، وكان فيهم من يموت وله ولد صغير، ولم يحكم النبي صلى الله عليه وسلم بإسلام يتامى أهل الذمة. وكذلك خلفاؤه كان أهل الذمة في زمانهم طبق الأرض بالشام ومصر والعراق وخراسان، وفيهم من يتامى أهلِ الذمة عددٌ كثير، ولم يحكموا بإسلام أحد منهم، فإن عقد الذمة اقتضى أن يتولى بعضهم بعضًا، فهم يتولون حضانة يتاماهم كما كان الأبوان يتولَّيانِ حضانة أولادهما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت