الصفحة 147 من 250

وقال البيهقي في (( كتاب الاعتقاد ) )سلك بعض أئمتنا في إثباتِ الصانع وحدوثِ العالَمِ طريق الاستدلال بمعجزات الرسالة فإنها أصل في وُجُوبِ قَبُولِ ما دعا إليه النبي - صلى الله عليه وسلم -. وعلى هذا الوجه وقع إيمانُ الذين استجابوا للرسل، ثم ذكر قصةَ النجاشي وقول جعفر بن أبي طالب له (( بعث الله إلينا رسولًا نعرف صِدْقَهُ فدعانا إلى الله وتلا علينا تنزيلًا من الله لا يشبهه شيء فصدقناه وعرفنا أن الذي جاء به الحق ) )الحديث بطوله، وقد أخرجه ابن خزيمة في (( كتاب الزكاة ) )من صحيحه من روايةِ ابنِ إسحاقَ وحالهٌ معروفةٌ وحديثُهُ في درجةِ الحسن، قال البيهقي فاستدلوا بإعجاز القرآن على صدق النبي، فآمنوا بما جاء به من إثبات الصانع ووحدانيته وحدوث العالم وغير ذلك مما جاء به الرسول - صلى الله عليه وسلم - في القرآن وغيره، واكتفاءُ غالبِ مَنْ أسلم بمثل ذلك مشهورٌ في الأخبار، فوجب تصديقُهُ في كلِّ شيءٍ ثَبَتَ عنه بطريق السمع لا يكون ذلك تقليدًا بل هو اتباع والله أعلم، وقد استدل مَنْ اشترط النظَر في الآياتِ والأحاديثِ الواردةِ في ذلك، ولا حجة فيها لأن من لم يشترط النظر لم ينكر أصل النظر وإنما أنكر توقف الإيمان على وجود النظر بالطريق الكلامية، إذ لا يلزم من الترغيب في النظر جَعْلُهُ شرطًا، واستدل بعضُهم بأن التقليد لا يفيد العلم إذ لو أفاده لكان العلم حاصلًا لمن قَلَّدَ في قدم العالم ولمن قَلَّدَ في حدوثه. وهو محال لإفضائه إلى الجمع بين النقيضين. وهذا إنما يتأتى في تقليد غير النبي - صلى الله عليه وسلم -. وأما تقليده - صلى الله عليه وسلم - فيما أخبر به عن ربه فلا يتناقض أصلًا واعتذر بعضهم عن اكتفاء النبي - صلى الله عليه وسلم - والصحابة بإسلام من أسلم من الأعراب من غير نظر بأن ذلك كان لضرورة المبادئ، وأما بعد تَقَرُّرِ الإسلامِ وَشُهْرته فيجب العمل بالأدلة، ولا يخفى ضعف هذا الاعتذار، والعجب أن من اشترط

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت